![]() | ![]() |
![]() | ![]() | ![]() |
July 3rd, 2008, 09:47 PM
| رقم المشاركة : [31] | ||||||||
| رد: كتاب تلبيس ابليس
تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد والديانات قال المصنف دخل إبليس على هذه الأمة في عقائدها من طريقين أحدهما التقليد للآباء والأسلاف والثاني الخوض فيما لا يدرك غوره ويعجز الخائض عن الوصول إلى عمقه فأوقع أصحاب هذا القسم في فنون من التخليط فأما الطريق الأول فإن إبليس زين للمقلدين أن الأدلة قد تشتبه والصواب قد يخفى والتقليد سليم وقد ضل في هذا الطريق خلق كثير وبه هلاك عامة الناس فإن اليهود والنصارى قلدوا آباءهم وعلماءهم فضلوا وكذلك أهل الجاهلية واعلم أن العلة التي بها مدحوا التقليد بها يذم لأنه إذا كانت الأدلة تشتبه والصواب يخفىوجب هجر التقليد لئلا يوقع في ضلال وقد ذم الله سبحانه وتعالى الواقفين مع تقليد آبائهم وأسلافهم فقال عز وجل بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم المعنى أتتبعونهم وقد قال عز وجل " أنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون " قال المصنف أعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر وقبيح بمن أعطى شمعة يستضىء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال وهذا عين الضلال لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل كما قال علي رضي الله عنه للحرث بن حوط وقد قال له أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل فقال له يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال أعرف الحق تعرف أهله وكان أحمد بن حنبل يقول من ضيق علم الرجل أن يقلد في اعتقاده رجلا ولهذا أخذ أحمد بن حنبل يقول زيد في الجد وترك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإن قال قائل فالعوام لا يعرفون الدليل فكيف لا يقلدون فالجواب إن دليل الاعتقاد ظاهر على ما أشرنا إليه في ذكر الدهرية ومثل ذلك لا يخفى على عاقل وأما الفروع فإنها لما كثرت حوادثها واعتاص على العامي عرفانها وقرب لها أمر الخطأ فيها كان أصلح ما يفعله العامي التقليد فيها لمن قد سبر ونظر إلا أن اجتهاد العامي في اختيار من يقلده قال المصنف وأما الطريق الثاني فإن إبليس لما تمكن من الأغبياء فورطهم في التقليد وساقهم سوق البهائم ثم رأى خلقا فيهم نوع ذكاء وفطنة فاستغواهم على قدر تمكنه منهم فمنهم من قبح عنده الجمود على التقليد وأمره بالنظر ثم استغوى كلا من هؤلاء بفن فمنهم من أراه أن الوقوف مع ظواهر الشرائع عجز فساقهم إلى مذهب الفلاسفة ولم يزل بهؤلاء حتى أخرجهم عن الإسلام وقد سبق ذكرهم في الرد على الفلاسفة ومن هؤلاء من حسن له أن لا يعتقد إلا ما أدركته حواسه فيقال لهؤلاء بالحواس علمتم صحة قولكم فإن قالوا نعم كابروا لأن حواسنا لم تدرك ما قالوا إذ ما يدرك بالحواس لا يقع فيه خلاف وإن قالوا بغير الحواس ناقضوا قولهم ومنهم من نفره إبليس عن التقليد وحسن له الخوض في علم الكلام والنظر في أوضاع الفلاسفة ليخرج بزعمه عن غمار العوام وقد تنوعت أحوال المتكلمين وأفضى الكلام بأكثرهم إلى الشكوك وببعضهم إلى الإلحاد ولم تسكت القدماء من فقهاء هذه الأمة عن الكلام عجزا ولكنهم رأوا أنه لا يشفي غليلا ثم يرد الصحيح عليلا فأمسكوا عنه ونهوا عن الخوض فيه حتى قال الشافعي رحمه الله لان يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام قال وإذا سمعت الرجل يقول الإسم هو المسمى أو غير المسمى فاشهد أنه من أهل الكلام ولا دين له قال وحكمي في علماء الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام وقال أحمد بن حنبل لا يفلح صاحب كلام أبدا علماء الكلام زنادقة قال المصنف قلت وكيف لا يذم الكلام وقد أفضى بالمعتزلة إلى أنهم قالوا إن الله عز وجل يعلم جمل الأشياء ولا يعلم تفاصيلها وقال جهم بن صفوان علم الله وقدرته وحياته محدثة وقال أبو محمد النوبختي عن جهم أنه قال إن الله عز وجل ليس بشيء وقال أبو علي الجبائي وأبو هاشم ومن تابعهما من البصريين المعدوم شيء وذات ونفس وجوهر وبياض وصفرة وحمرة وإن الباري سبحانه وتعالى لا يقدر على جعل الذات ذاتا ولا العرض عرضا ولا الجوهر جوهرا وإنما هو قادر على إخراج الذات من العدم إلى الوجود وحكى القاضي أبو يعلى في كتاب المقتبس قال قال لي العلاف المعتزلي لنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أمر لا يوصف الله بالقدرة على دفعه ولا تصح الرغبة حينئذ إليه ولا الرهبة منه لأنه لا يقدر إذ ذاك على خير ولا شر ولا نفع ولا ضر قال ويبقى أهل الجنة جمودا سكوتا لا يفضون بكلمة ولا يتحركون ولا يقدرون هم ولا ربهم على فعل شيء من ذلك لأن الحوادث كلها لا بد لها من آخر تنتهي إليه لا يكون بعده شيء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال المصنف قلت وذكر أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد البلخي في كتاب المقالات إن أبا الهذيل إسمه محمد بن الهذيل العلاف وهو من أهل البصرة من عبد القيس مولى لهم وانفرد بأن قال أهل الجنة تنقضي حركاتهم فيصيرون إلى سكون دائم وإن لما يقدر الله عليه نهاية لو خرج إلى الفعل ولن يخرج استحال أن يوصف الله عز وجل بالقدرة على غيره وكان يقول إن علم الله هو الله وإن قدرة الله هي الله وقال أبو هاشم من تاب عن كل شيء إلا أنه شرب جرعة من خمر فإنه يعذب عذاب أهل الكفر أبدا وقال النظام إن الله عز وجل لا يقدر على شيء من الشر وإن إبليس يقدر على الخير والشر وقال هشام القوطي أن الله لا يوصف بأنه عالم لم يزل وقال بعض المعتزلة يجوز على الله سبحانه وتعالى الكذب إلا أنه لم يقع منه وقالت المجيرة لا قدر للآدمي بل هو كالجماد مسلوب الإختيار والفعل وقالت المرجئة إن من أقر بالشهادتين وأتى بكل المعاصي لم يدخل النار أصلا وخالفوا الأحاديث الصحاح في إخراج الموحدين من النار قال ابن عقيل ما أشبه أن يكون واضع الأرجاء زنديقا فإن صلاح العالم باثبات الوعيد واعتقاد الجزاء فالمرجئة لما لم يمكنهم جحد الصانع لما فيه من نفور الناس ومخالفة العقل أسقطوا فائدة الإثبات وهي الخشية والمراقبة وهدموا سياسة الشرع فهم شر طائفة على الإسلام قال المصنف قلت وتبع أبو عبد الله بن كرام فاختار من المذاهب أردأها ومن الأحاديث أضعفها ومال إلى التشبيه وأجاز حلول الحوادث في ذات الباري سبحانه وتعالى وقال إن الله لا يقدر على إعادة الأجسام والجواهر إنما يقدر على ابتدائها قالت السالمية إن الله عز وجل يتجلى يوم القيامة لكل شيء في معنا فيراه الآدمي آدميا والجني جنيا وقالوا الله سر لو أظهره لبطل التدبير قال المصنف قلت أعوذ بالله من نظر وعلوم أوجبت هذه المذاهب القبيحة وقد زعم أرباب الكلام أنه لا يتم الإيمان إلا بمعرفة من رتبوه وهؤلاء على خطأ لأن الرسول "صلى الله عليه وسلم " أمر بالإيمان ولم يأمر ببحث المتكلمين ودرجة الصحابة الذين شهد لهم الشارع بأنهم خير الناس على ذلك وقد ورد ذم الكلام على ما قد أشرنا إليه وقد نقل إلينا أقلاع منطقي المتكلمين عما كانوا عليه لما رأوا من قبح غوائله فأخبرنا أبو منصور القزاز نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت نا أبو منصور محمد بن عيسى بن العزيز البزار ثنا صالح الوفاة بن أحمد بن محمد الحافظ ثنا أحمد بن عبيد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعت قال سمعت أحمد بن سنان قال كان الوليد بن أبان الكرابيسي خالي فلما حضرته الوفاة قال لبنيه تعلمون أحدا أعلم بالكلام مني قالوا لا قال فتتهمونني قالوا لا قال فإني أوصيكم أتقبلون قالوا نعم قال عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم وكان أبو المعالي الجويني يقول لقد جلت أهل الإسلام جولة وعلومهم وركبت البحر الأعظم وغصت في الذي نهوا عنه كل ذلك في طلب الحق وهربا من التقليد والآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطيف بره فأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل بكلمة الإخلاص فالويل لابن الجويني وكان يقول لأصحابه يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به وقال أبو الوفاء بن عقيل لبعض أصحابه أنا أقطع ان الصحابة ماتوا وما عرفوا الجوهر والعرض فإن رضيت أن تكون مثلهم فكن وإن رأيت أن طريقة المتكلمين أولى من طريقة أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت قال وقد أفضى الكلام بأهله إلى الشكوك وكثير منهم إلى الإلحاد تشم روائح الإلحاد من فلتات كلام المتكلمين وأصل ذلك أنهم ما قنعوا بما قنعت به الشرائع وطلبوا الحقائق وليس في قوة العقل إدراك ما عند الله من الحكمة التي أنفرد بها ولا أخرج الباري من علمه لخلقه ما علمه هو من حقائق الأمور قال وقد بالغت في الأول طول عمري ثم عدت القهقري إلى مذهب الكتب وإنما قالوا إن مذهب العجائز أسلم لأنهم لما انتهوا إلى غاية التدقيق في النظر لم يشهدوا ما ينفي العقل من التعليلات والتأويلات فوقفوا مع مراسم الشرع وجنحوا عن القول بالتعليل وأذعن العقل بأن فوقه حكمة إلهية فسلم وبيان هذا أن نقول أحب أن يعرف أراد أن يذكر فيقول قائل هل شغف باتصال النفع هل دعاه داع إلى إفاضة الإحسان ومعلوم أن للداعي عوارض على الذات وتطلبات من النفس وما تعقل ذلك إلا الذات يدخل عليها داخل من شوق إلى تحصيل ما لم يكن لها وهي إليه محتاجة فإذا وجد ذلك العرض سكن الشغف وفتر الداعي وذلك الحاصل يسمى غني والقديم لم يزل موصوفا بالغني منعوتا بالاستقلال بذاته الغنية عن استزادة أو عارض ثم إذا نظرنا في إنعامه رأيناه مشحونا بالنقص والآلام وأذى الحيوانات فإذا رام العقل أن يعلل بالإنعام جاء تحقيق النظر فرأى أن الفاعل قادر على الصفاء ولا صفاء ورآه منزها بأدلة العقل عن البخل الموجب لمنع ما يقدر على تحصيله وعن العجز عن دفع ما يعرض لهذه الموجودات من الفساد فإذا عجز عن التعليل كان التسليم أولى وإنما دخل الفساد من أن الخلق اقتضاؤه الفوائد ودفع المضار على مقتضى قدرته ولو مزجوا في ذلك العلم بأنه الحكيم لاقتضت نفوسهم له التسليم بحسب حكمته فعاشوا في بحبوحة التفويض بلا اعتراض تلبيس إبليس على امتنا في العقائد وقد وقف أقوام مع الظواهر فحملوها على مقتضى الحس فقال بعضهم إن الله جسم تعالى الله عن ذلك وهذا مذهب هشام بن الحكم وعلي بن منصور ومحمد بن الخليل ويونس بن عبد الرحمن ثم اختلفوا فقال بعضهم جسم كالأجسام ومنهم من قال لا كالأجسام ثم اختلفوا فمنهم من قال هو نور ومنهم من قال هو على هيئة السبيكة البيضاء هكذا كان يقول هشام بن الحكم وكان يقول إن إله سبعة أشبار بشبر نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وأنه يرى ما تحت الثرى بشعاع متصل منه بالمرئي قلت ما أعجب إلا من حدة سبعة أشبار حتى علمت أنه جعله كالأدميين والآدمي طوله سبعة أشبار بشبر نفسه وذكر أبو محمد النوبختي عن الجاحظ عن النظام أن هشام بن عبد الحكم قال في التشبيه في سنة واحدة خمسة أقاويل قطع في آخرها أن معبودة أشبر نفسه سبعة أشبار فان قوما قالوا أنه على هيئة السبيكة وأن قوما قالوا هو على هيئة البلورة الصافية المستوية الاستدارة التي من حيث أتيتها رأيتها على هيئة واحدة وقال هشام هو متناهي الذات حتى قال إن الجبل أكبر منه قال وله ماهية يعلمها هو قال المصنف وهذا يلزمه أن يكون له كيفية أيضا وذلك ينقض القول بالتوحيد وقد استقرأه الماهية لا تكون إلا لمن كان ذا جنس وله نظائر فيحتاج أن يفرد منها ويبان عنها والحق سبحانه ليس بذي جنس ولا مثل له ولا يجوز أن يوصف بأن ذاته أرادته ومتناهية لا على معنى أنه ذاهب في الجهات بلا نهاية إنما المراد أنه ليس بجسم ولا جوهر فتلزمه النهاية قال النوبختي وقد حكى كثير من المتكلمين أن مقاتل بن سليمان ونعيم بن حماد وداود الحواري يقولون إن لله صورة وأعضاء قال المصنف أترى هؤلاء كيف يثبتون له القدم دون الآدميين ولم لا يجوز عليه عندهم ما يجوز على الآدميين من مرض أو تلف ثم يقال لكل من ادعى التجسيم بأي دليل أثبت حدث الأجسام فيدلك بذلك على أن الاله هو الذي اعتقدته جسما محدثا غير قديم ومن قول المجسمة ان الله عز وجل يجوز أن يمس ويلمس فيقال له فيجوز على قولكم أن يمس ويلمس ويعانق وقال بعضهم أنه جسم هو فضاء والأجسام كلها فيه وكان بيان بن سمعان يزعم أن معبوده نور كله وأنه على صورة رجل وأنه يهلك جميع أعضائه إلا وجهه فقتله خالد بن عبد الله وكان المغيرة بن سعد العجلي يزعم أن معبوده رجل من نور على رأسه تاج من نور وله أعضاء وقلب تنبع منه الحكمة وأعضاؤه على صورة حروف الهجاء وكان هذا يقول بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن وكان زرارة ابن أعين يقول لم يكن الباري قادرا حيا عالما في الأزل حتى خلق لنفسه هذه الصفات تعالى الله عن ذلك وقال داود الحوارى هو جسم لحم ودم وله جوارح وأعضاء وهو أجوف من فمه إلى صدره ومصمت ما سوى ذلك ومن الواقفين مع الحس أقوام قالوا هو على العرش بذاته على وجه المماسة فإذا نزل انتقل وتحرك وجعلوا لذاته نهاية وهؤلاء قد أوجبوا عليه المساحة والمقدار واستدلوا على أنه على العرش بذاته بقول النبي "صلى الله عليه وسلم " ينزل الله إلى سماء الدنيا قالوا ولا ينزل إلا من هو فوق وهؤلاء حملوا نزوله على الأمر الحسي الذي يوصف به الأجسام وهؤلاء المشبهة الذين حملوا الصفات على مقتضى الحس وقد ذكرنا جمهور كلامهم في كتابنا المسمى بمنهاج الوصول إلى علم الأصول وربما تخيل بعض المشبهة في رؤية الحق يوم القيامة لما يراه في الأشخاص فيمثله شخصا يزيد حسنه على كل حسن فتراه يتنفس من الشقوق إليه ويمثل الزيادة فيزداد توقع ويتصور رفع الحجاب فيقلق ويتذكر الرؤية فيغشى عليه ويسمع في الحديث أنه يدني عبده المؤمن إليه فيخايل القرب الذاتي كما يجالس الجنس وهذا كله جهل بالموصوف ومن الناس من يقول لله وجه هو صفة زائدة على صفة ذاته لقوله عز وجل ويبقى وجه ربك وله يد وله أصبع لقول رسول الله "صلى الله عليه وسلم " يضع السموات على أصبع وله قدم إلى غير ذلك مما تضمنته الأخبار وهذا كله إنما استخرجوه من مفهوم الحس وإنما الصواب قراءة الآيات والأحاديث من غير تفسير ولا كلام فيها وما يؤمن هؤلاء أن يكون المراد بالوجه الذات لا أنه صفة زائدة وعلى هذا فسر الآية المحققون فقالوا ويبقى ربك وقالوا في قوله يريدون وجهه يريدونه وما يؤمنهم أن يكون أراد بقوله قلوب العباد بين إصبعين ان الأصبع لما كانت هي المقبلة للشيء وأن ما بين الإصبعين يتصرف فيه صاحبها كيف شاء ذكر ذلك لا أن ثم صفة زائدة قال المصنف والذي أراه السكوت على هذا التفسير أيضا إلا أنه يجوز أن يكون مرادا ولا يجوز أن يكون ثم ذات تقبل التجزىء والإنقسام ومن أعجب أحوال الظاهرية قول السالمية أن الميت يأكل في القبر ويشرب وينكح لأنهم سمعوا بنعيم ولم يعرفوا من النعيم إلا هذا ولو قنعوا بما ورد في الآثار من أن أرواح المؤمنين وتجعل في حواصل طير تأكل من شجر الجنة لسلموا لكنهم أضافوا ذلك إلى الجسد قال ابن عقيل ولهذا المذهب مرض يضاهي الإستشعار الواقع للجاهلية وما كانوا يقولونه في الهام والصدا والمكالمة لهؤلاء ينبغي أن تكون على سبيل المداراة لاستشعارهم لا على وجه المناظرة فإن المقاومة تفسدهم وإنما لبس إبليس على هؤلاء لتركهم البحث عن التأويل المطابق لأدلة الشرع والعقل فإنه لما ورد النعيم والعذاب للميت علم أن الإضافة حصلت إلى الأجساد والقبور تعريفا كأنه يقول صاحب هذا القبر الروح التي كانت في هذا الجسد منعمة بنعيم الجنة معذبة بعذاب النار قال المصنف فان قال قائل قد عبت طريق المقلدين في الأصول وطريق المتكلمين فما الطريق السليم من تلبيس إبليس فالجواب أنه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وتابعوهم بإحسان من إثبات الخالق سبحانه وإثبات صفاته على ما وردت به الآيات والأخبار من غير تفسير ولا بحث عما ليس في قوة البشر إدراكه وأن القرآن كلام الله غير مخلوق قال علي كرم الله وجهه والله ما حكمت مخلوقا إنما حكمت القرآن وأنه المسموع قوله عز وجل " حتى يسمع كلام الله " وأنه في المصاحف لقوله عز وجل " في رق منشور " ولا نتعدى مضمون الآيات ولا نتكلم في ذلك برأينا وقد كان أحمد بن حنبل ينهي أن يقول الرجل لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق لئلا يخرج عن الاتباع للسلف إلى حدث والعجب ممن يدعي اتباع هذا الإمام ثم يتكلم في المسائل المحدثة أخبرنا سعد الله بن علي البزار نا أبو بكر الطريثيثي نا هبة الله بن الحسن الطبري نا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه نا عمر بن أحمد الواعظ ثنا محمد بن هرون الحضرمي ثنا القاسم بن العباس الشيباني ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال أدركت تسعة من أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وسلم " يقولون من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال مالك بن أنس من قال القرآن مخلوق فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه أخبرنا أبو البركات بن علي البزار نا أحمد بن علي الطريثي نا هبة الله الطبري ثنا محمد بن أحمد القاسم ثنا أحمد بن عثمان ثنا محمد بن ماهان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز قال لرجل وسأله عن الأهواء فقال عليك بدين الصبي في الكتاب والإعرابي وإله عما سواهما قال ابن مهدي وثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال قال عمر بن عبد العزيز إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا أحمد بن احمد نا أبو نعيم الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن سفيان الثوري قال بلغني عن عمر أنه كتب إلى بعض عماله أوصيك بتقوى الله عز وجل واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وترك ما أحدث المحدثون بعده بما قد كفوا مؤنته واعلم أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والتعمق فإن السابقين الماضين عن علم توقفوا وتبصر ناقد قد كفوا وفي رواية أخرى عن عمر وأنهم كانوا على كشف الأمور أقوى وما أحدث إي من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم لقد قصر دونهم أقوام فخفوه وطمح عنهم آخرون فعلوه أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا أحمد بن احمد نا أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان قال سمعت سفيان الثوري يقول عليكم بما عليه الحمالون والنساء في البيوت والصبيان في الكتاب من الإقراء والعمل قال المصنف فإن قال قائل هذا مقام حجر لا مقام الرجال فقد أسلفنا جواب هذا وقلنا إن الوقوف على العمل ضرورة لأن بلوغ ما يشفي العقل من التعليل لم يدركه من عاص من المتكلمين في البحار فلذلك أمروا بالوقوف على الساحل كما ذكرنا عنهم تلبيس إبليس - لابن الجوزي -------------------------------------------------------------------------------- أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية | ||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
July 3rd, 2008, 09:48 PM
| رقم المشاركة : [32] | ||||||||
| رد: كتاب تلبيس ابليس
تلبيس إبليس على الخوارج قال المصنف أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة أخبرنا ابن الحصين نا ابن المذهب نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة بن القعقاع عن ابن أبي يعمر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بعث علي رضي الله عنه من اليمن إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم " بذهبه في أديم مقروظ لم تخلص من ترابها فقسمها رسول الله "صلى الله عليه وسلم " بين أربعة بين زيد الخيل والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل شك عمارة فوجد من ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ثم أتاه رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتىء الجبهة كث اللحية مشمر الأزار محلوق الرأس فقال اتق الله يا رسول الله فرفع رأسه إليه فقال ويحك أليس أحق الناس أن يتقي الله أنا ثم أدبر فقال خالد يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم " فلعله يصلي فقال أنه رب مصل يقور بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم " إني لم أؤمر أن أنقبل عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ثم نظر إليه النبي "صلى الله عليه وسلم " وهو مقف فقال أنه سيخرج من ضئضىء هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية قال المصنف هذا الرجل يقال له ذو الخويصرة التميمي وفي لفظ أنه قال له إعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل فهذا أول خارجي خرج في الإسلام وآفته أنه رضي برأي نفسه ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله "صلى الله عليه وسلم " وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذلك أنه لما طالت الحرب بين معاوية وعلي رضي الله عنهما رفع أصحاب معاوية المصاحف ودعوا أصحاب علي إلى ما فيها وقال تبعثون منكم رجلا ونبعث منا رجلا ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله عز وجل فقال الناس قد رضينا فبعثوا عمرو بن العاص فقال أصحاب علي أبعث أبا موسى فقال علي لا أرى أن أولي أبا موسى هذا ابن عباس قالوا لا يزيد رجلا منك فبعث أبا موسى وأخر القضاء إلى رمضان فقال عروة بن أذينة تحكمون في أمر الله الرجال لا حكيم إلا الله ورجع علي من صفين فدخل الكوفة ولم تدخل معه الخوارج فأتوا حروراء فنزل بها منهم إثنا عشر ألفا وقالوا لا حكم إلا لله وكان ذلك أول ظهورهم ونادى مناديهم أن أمير القتال شبيب بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبد الله بن الكوا اليشكري وكانت الخوارج تتعبد إلا أن اعتقادهم أنهم أعلم من علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهذا مرض صعب أخبرنا إسماعيل بن أحمد نا محمد بن هبة الله الطبري نا محمد بن الحسين بن الفضل نا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان ثني موسى بن مسعود ثنا عكرمة بن عمار عن سماك بن رميل قال قال عبد الله بن عباس إنه لما إعتزلت الخوارج دخلوا دارا وهم ستة آلاف وأجمعوا على أن يخرجوا على علي بن أبي طالب فكان لا يزال يجيء إنسان فيقول يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك فيقول دعوهم فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون فلما كان ذات يوم أتيته صلاة الظهر فقلت له يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم فقال إني أخاف عليك فقلت كلا وكنت رجلا حسن الخلق لا أؤذي أحدا فأذن لي فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمن وترجلت فدخلت عليهم نصف النهار فدخلت على قوم لم أر قط أشد منهم إجتهادا جباههم قرحة من السجود وأياديهم كأنها ثفن الإبل وعليهم قمص مرحضة مشمرين مسهمة وجوههم من السهر فسلمت عليهم فقالوا مرحبا بابن عباس ما جاء بك فقلت أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صهر رسول الله "صلى الله عليه وسلم " وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم فقالت طائفة منهم لا تخاصموا قريشا فإن الله عز وجل يقول " بل هم قوم خصمون " فقال إثنان أو ثلاثة لنكلمنه فقلت هاتوا ما نقمتم على صهر رسول الله "صلى الله عليه وسلم " والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن وليس فيكم منهم أحد وهو أعلم بتأويله قالوا ثلاثا قلت هاتوا قالوا أما أحداهن فانه حكم الرجال في أمر الله وقد قال الله عز وجل " إن الحكم إلا لله " فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل فقلت هذه واحدة وماذا قالوا وأما الثانية فانه قاتل وقتل ولم يسب ولم يغنم فإن كانوا مؤمنين فلم حل لنا قتالهم وقتلهم ولم يحل لنا سبيهم قلت وما الثالثة قالوا فإنه محا عن نفسه أمير المؤمنين فإنه إن لم يكن أمير المؤمنين فانه لأمير الكافرين قلت هل عندكم غير هذا قالوا كفانا هذا قلت لهم أما قولكم حكم لرجال في أمر الله أنا أقرأ عليكم في كتاب الله ما ينقض هذا فاذا نقض قولكم أترجعون قالوا نعم قلت فإن الله قد صير من حكمه إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب وتلى هذه الآية " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " إلى آخر الآية وفي المرأة وزوجها " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " إلى آخر الآية فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وفي حقن دمائهم أفضل أم حكمهم في أرنب وبضع امرأة فأيهما ترون أفضل قالوا بل هذه قلت خرجت من هذه قالوا نعم قلت وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم فتسبون أمكم عائشة رضي الله تعالى عنها فوالله لئن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام ووالله لئن قلتم لنسبينها ونستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الإسلام فأنتم بين ضلالتين لأن الله عز وجل قال " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " أخرجت من هذه قالوا نعم قلت وأما قولكم محا عن نفسه أمير المؤمنين فأنا آيتكم بمن ترضون أن النبي "صلى الله عليه وسلم " يوم الحديبية صالح المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو فقال لعلي رضي الله عنه أكتب لهم كتابا فكتب لهم علي هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله فقال المشركون والله ما نعلم انك رسول الله لو نعلم انك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اللهم إنك تعلم أني رسول الله امح يا علي اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله فوالله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه قال فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا اخبرنا أبو منصور القزاز نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت نا ولاد بن علي الكوفي نا محمد بن علي بن دحم الشيباني ثنا أحمد بن حازم ثنا أحمد بن عبد الرحمن يعني ابن أبي ليلى ثنا سعيد بن جثيم عن القعقاع بن عمارة عن ابي الخليل عن أبي الشائعة عن جندب الأزدي قال لما عدلنا إلى الخوارج ونحن مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال فانتهينا إلى معسكرهم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن قال المصنف وفي رواية أخرى أن عليا رضي الله عنه لما حكم أتاه من الخوارج زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فدخلا عليه فقالا له لا حكم إلا الله فقال علي لا حكم إلا لله فقال له حرقوص تب من خطيئتك وارجع عن قضيتنا وأخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا ولئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل لأقاتلنك أطلب بذلك وجه الله واجتمعت الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن وينسبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي إيثارها عناء آثر عنده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق فأخرجوا بنا فكتب إليهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أما بعد فإن هذين الرجلين اللذين ارتضيا حكمين فقد خالفا كتاب الله واتبعا أهواءهما ونحن على الأمر الأول فكتبوا إليك إنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلا فقد بذناك على سواء والسلام ولقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا هل سمعت من أبيك حديثا تحدثه عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم " تحدثناه قال نعم سمعت أبي يحدث عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم " أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول قالوا أنت سمعت هذا من أبيك تحدثه عن رسول الله قال نعم فقدموه إلى شفير النهر فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراك نعل وبقروا بطن أم ولده عما في بطنها وكانت حبلى ونزلوا تحت نخل مواقير بنهروان فسقطت رطبة فأخذها أحدهم فقذف بها في فيه فقال أحدهم أخذتها بغير حدها وبغير ثمنها فلفظها من فيه واخترط أحدهم سيفه فأخذ يهزه فمر به خنزير لأهل الذمة فضربه به يجربه فيه فقالوا هذا فساد في الأرض فلقي صاحب الخنزير فأرضاه في ثمنه قال فبعث إليهم علي رضي الله عنه أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا قتلة فناداهم ثلاثا كل ذلك يقولون هذا القول فقال علي رضي الله عنه لأصحابه دونكم القوم فما لبثوا أن قتلوهم وكان وقت القتال يقول بعضهم لبعض تهيأ للقاء الرب الرواح الرواح إلى الجنة وخرج على علي رضي الله عنه بعدهم جماعة منهم فبعث إليهم من قاتلهم ثم اجتمع عبد الرحمن بن ملجم بأصحابه وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا والله ما قنعنا بالبقاء في الدنيا شيء بعد إخواننا الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلوا أنا شرينا أنفسنا لله والتمسنا غير هؤلاء الأئمة الضلال فثأرنا بهم إخواننا وأرحنا منهم العباد أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزار نا أبو محمد الجوهري نا ابن حياة نا أبو الحسن بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد عن أشياخ له فقالوا انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو ابن بكر التميمي فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا لنقتلن هؤلاء الثلاثة عليا ومعاوية وعمرو بن العاص ونريح العباد منهم فقال ابن ملجم أنا لكم بعلي وقال البرك أنا لكم بمعاوية وقال عمر وأنا لكم بعمرو فتواثقوا إلا ينقض رجل منهم رجلا عن صاحبه فقدم ابن ملجم الكوفة فلما كانت الليلة التي عزم على قتل علي رضي الله عنه فيها خرج علي رضي الله عنه لصلاة الصبح فضربه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه فقال علي رضي الله عنه لا يفوتنكم الرجل فأخذ فقالت أم كلثوم يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين بأس قال فلم تبكين إذن ثم قال والله لقد سمعته يعني فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه فلما مات علي رضي الله عنه أخرج ابن ملجم ليقتل فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم في عينيه بمسمار محمى فلم يجزع فجعل يقرأ " إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق " حتى ختمها وإن عينيه لتسيلان فعولج على قطع لسانه فجزع فقيل له لم تجزع فقال أكره أن أكون في الدنيا مواتا لا أذكر الله وكان رجلا أسمر في جبهته أثر السجود لعنة الله عليه قال المصنف قلت ولما أراد الحسن رضي الله عنه أن يصالح معاوية خرج عليه من الخوارج الجراح بن سنان وقال أشركت كما أشرك أبوك ثم طعنه في أصل فخذه وما زالت الخوارج تخرج على الأمراء ولهم مذاهب مختلفة وكان أصحاب نافع بن الأزرق يقولون نحن مشركون ما دمنا في دار الشرك فإذا خرجنا فنحن مسلمون قالوا ومخالفونا في المذهب مشركون ومرتكبوا الكبائر مشركون والقاعدون عن موافقتنا في القتال كفرة وأباح هؤلاء قتل النساء والصبيان من المسلمين وحكموا عليهم بالشرك وكان تجدة بن عامر الثقفي من القوم فخالف نافع بن الأزرق وقال بتحريم دماء المسلمين وأموالهم وزعم أن أصحاب الذنوب من موافقيه يعذبون في غير نار جهنم وأن جهنم لا يعذب بها إلا مخالفوه في مذهبه وقال إبراهيم الخوارج قوم كفار وتحل لنا مناكحتهم وموارثتهم كما كان الناس في بدء الإسلام وكان بعضهم يقول لو أن رجلا أكل من مال يتيم فليس وجبت له النار لأن الله عز وجل أوعد على ذلك النار قال المصنف ولهم قصص تطول ومذاهب عجيبة لهم لم أر التطويل بذكرها وإنما المقصود النظر في حيل إبليس وتلبيسه على هؤلاء الحمقى الذين عملوا بواقعاتهم واعتقدوا أن عليا بن أبي طالب كرم الله وجهه على الخطأ ومن معه من المهاجرين والأنصار على الخطأ وأنهم على الصواب واستحلوا دماء الأطفال ولم يستحلوا أكل ثمرة بغير ثمنها وتعبوا في العبادات وسهروا وجزع ابن ملجم عند قطع لسانه من فوات الذكر واستحل قتل علي كرم الله وجهه ثم شهروا السيوف على المسلمين ولا أعجب من اقتناع هؤلاء بعلمهم واعتقادهم أنهم أعلم من علي رضي الله عنه فقد قال ذو الخويصرة لرسول الله "صلى الله عليه وسلم " اعدل فما عدلت وما كان إبليس ليهتدي إلى هذه المخازي نعوذ بالله من الخذلان أخبرنا ابن الحصين نا ابن المذهب نا أبو بكر بن ملك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن بن ملك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم " يقول يخرج قوم فيكم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية أخرجاه في الصحيحين أخبرنا سعد الله بن علي نا أبو بكر الطريثيثى ثنا هبة الله بن الحسن الطبري نا أحمد بن عبيد ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن الأعمش عن عبد الله بن أبي أوفى وقال سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم " يقول الخوارج كلاب أهل النار رأي الخوارج قال المصنف ومن رأي الخوارج أنه لا تختص الامامة بشخص إلا أن يجتمع فيه العلم والزهد فإذا اجتمعا كان إماما نبطيا ومن رأى هؤلاء أحدث المعتزلة في التحسين والتقبيح إلى العقل وأن العدل ما يقتضيه ثم حدث القدرية في زمن الصحابة وصار معبد الجهني وغيلان الدمشقي والجعد بن درهم إلى القول بالقدر ونسج على منوال معبد الجهني واصل بن عطاء وانضم إليه عمرو بن عبيد وفي ذلك الزمان حدثت سنة المرجئة حين قالوا لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ثم طالعت المعتزلة مثل أبي الهذيل العلاف والنظام ومعمر والجاحظ كتب الفلاسفة في زمان المأمون واستخرجوا منها ما خلطوه بأوضاع الشرع مثل لفظ الجوهر والعرض والزمان والمكان والكون وأول مسألة اظهروها القول بخلق القرآن وحينئذ سمي هذا الفصل فصل علم الكلام وتلت هذه المسألة مسائل الصفات مثل العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر فقال قوم هي معاني زائدة على الذات ونفتها المعتزلة وقالوا عالم لذاته قادر لذاته وكان أبو الحسن الأشعري على مذهب الجبائي ثم انفرد عنه إلى مثبتي الصفات ثم أخذ بعض مثبتي الصفات في اعتقاد التشبيه وإثبات الانتقال في النزول والله الهادي لما يشاء تلبيس إبليس - لابن الجوزي -------------------------------------------------------------------------------- أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية | ||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
July 3rd, 2008, 09:49 PM
| رقم المشاركة : [33] | ||||||||
| رد: كتاب تلبيس ابليس
تلبيسه على الرافضة قال المصنف وكما لبس إبليس على هؤلاء الخوارج حتى قاتلوا علي بن أبي طالب حمل آخرين على الغلو في حبه فزادوه على الحد فمنهم من كان يقول هو الآله ومنهم من يقول هو خير من الأنبياء ومنهم من حمله على سب أبي بكر وعمر حتى إن بعضهم كفر أبا بكر وعمر إلى غير ذلك من المذاهب السخيفة التي يرغب عن تضييع الزمان بذكرها وإنما نشير إلى بعضها أخبرنا عبد الرحمن بن محمد نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال حدث أبو يعقوب إسحاق بن محمد النخعي عن عبيد الله بن محمد بن عائشة وأبي عثمان المازني وغيرهما وسمعت عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي يقول إسحاق بن محمد النخعي الأحمر كان يقول إن عليا هو الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وبالمدائن جماعة من الغلاة يعرفون بالاسحاقية ينسبون إليه قال الخطيب ووقع إلي كتاب لأبي محمد الحسن بن يحيى النوبختي من تصنيفه في الرد على الغلاة وكان النوبختي هذا من متكلمي الشيعة الأمامية فذكر أصناف مقالات الغلاة إلى أن قال وقد كان ممن جرد الجنون في الغلو في عصرنا إسحاق بن محمد المعروف بالأحمر كان يزعم أن عليا هو الله عز وجل وأنه يظهر في كل وقت فهو الحسن في وقت وكذلك هو الحسين وهو الذي بعث محمدا "صلى الله عليه وسلم " قال المصنف قلت وقد اعتقد جماعة من الرافضة أن أبا بكر وعمر كانا كافرين وقال بعضهم ارتدا بعد موت رسول الله "صلى الله عليه وسلم " ومنهم من يقول بالتبرىء من غير علي وقد روينا أن الشيعة طالبت زيد بن علي بالتبرىء ممن خالف عليا في إمامته فامتنع من ذلك فرفضوه فسموا الرافضة ومنهم طائفة يقال لها الجناحية وهم أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين يقولون إن روح الإله دارت في أصلاب الأنبياء الأولياء إلى أن انتهى إلى عبد الله وأنه لم يمت وهو المنتظر ومنهم طائفة يقال لها الغرابية يثبتون شركة علي في النبوة وطائفة يقال لها المفوضة يقولون إن الله عز وجل خلق محمدا ثم فوض خلق العالم إليه وطائفة يقال لها الذمامية يذمون جبريل ويقولون كان مأمورا بالنزول على علي فنزل على محمد ومنهم من يقول أن أبا بكر ظلم فاطمة ميراثها وقد روينا عن السفاح أنه خطب يوما فقام رجل من آل علي رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أعدني على من ظلمني قال ومن ظلمك قال أنا من أولاد علي رضي الله عنه والذي ظلمني أبو بكر رضي الله عنه حين أخذ فدك من فاطمة قال ودام على ظلمكم قال نعم قال ومن قال بعده قال عمر رضي الله عنه قال ودام على ظلمكم قال نعم ومن قام بعده قال عثمان رضي الله عنه قال ودام على ظلمكم قال نعم قال ومن قام بعده فجعل يلتفت كذا وكذا ينظر مكانا يهرب إليه قال ابن عقيل الظاهر أن من وضع مذهب الرافضة قصد الطعن في أصل الدين والنبوة وذلك أن الذي جاء به رسول الله "صلى الله عليه وسلم " أمر غائب عنا وإنما نثق في ذلك بنقل السلف وجودة نظر الناظرين إلى ذلك منهم فكأننا نظرنا إذ نظر لنا من نثق بدينه وعقله فإذا قال قائل أنهم أول ما بدأوا بعد موته بظلم أهل بيته في الخلافة وابنته في إرثها وما هذا إلا لسوء اعتقاد في المتوفى فان الإعتقادات الصحيحة سيما في الأنبياء توجب حفظ قوانينهم بعدهم لا سيما في أهليهم وذريتهم فإذا قالت الرافضة أن القوم استحلوا هذا بعده خابت آمالنا في الشرع لأنه ليس بيننا وبينه إلا النقل عنهم والثقة بهم فإذا كان هذا محصول ما حصل لهم بعد موته خبنا في المنقول وزالت ثقتنا فيما عولنا عليه من اتباع ذو العقول ولم نأمن أن يكون القوم لم يروا ما يوجب اتباعه فراعوه مدة الحياة وانقلبوا عن شريعته بعد الوفاة ولم يبق على دينه إلا الأقل من أهله فطاحت الإعتقادات وضعفت النفوس عن قبول الروايات في الأصل وهو المعجزات فهذا من أعظم المحن على الشريعة قال المصنف وغلو الرافضة في حب علي رضي الله عنه حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله أكثرها تشينه وتؤذيه وقد ذكرت منها جملة في كتاب الموضوعات منها أن الشمس غابت ففاتت عليا صلاة العصر فردت له الشمس وهذا من حيث النقل موضوع لم يروه ثقة ومن حيث المعنى فان الوقت قد فات وعودها طلوع متجدد فلا يرد الوقت وكذلك وضعوا أن فاطمة اغتسلت ثم ماتت وأوصت أن تكتفي بذلك الغسل وهذا من حيث النقل كذب ومن حيث المعنى قله فهم لأن الغسل عن حدث الموت فكيف يصح قبله ثم لهم خرافات لا يسندونها إلى مستند ولهم مذاهب في الفقه ابتدعوها وخرافات تخالف الإجماع فنقلت منها مسائل من خط ابن عقيل قال نقلتها من كتاب المرتضى فيما انفردت به الأمامية منها أنه لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نبات لأرض فأما الصوف والجلود والوبر فلا وأن الإستجمار لا يجزيء في البول بل في الغائط خاصة ولا يجزىء مسح الرأس إلا بباقي البلل الذي في اليد فإن استأنف للرأس بللا مستأنفا لم يجزه حتى لو نشفت يده من البلل احتاج إلى استئناف الطهارة وانفردوا بتحريم من زنى بها وهي تحت زوج أبدا فلو طلقها زوجها لم تحل للزاني بها بنكاح أبدا وحرموا الكتابيات وأن الطلاق المعلق على شرط لا يقع وإن وجد شرطه وأن الطلاق لا يقع إلا بحضور شاهدين عدلين وأن من نام عن صلاة العشاء إلى أن مضى نصف الليل وجب عليه إذا أستيقظ القضاء وأن يصبح صائما كفارة لذلك التفريط وأن المرأة إذا جزت شعرها فعليها الكفارة مثل قتل الخطأ وأن من شق ثوبه في موت ابن له أو زوجة فعليه كفارة يمين وأن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم لزمه الصدقة بخمسة دراهم وأن شارب الخمر إذا حد ثانية قتل في الثالثة ويحد شارب الفقاع كشارب الخمر وأن قطع السارق من أصول الأصابع ويبقى له الكف فإن سرق مرة أخرى قطعت الرجل اليسرى فان سرق الثالثة خلد في الحبس إلى أن يموت وحرموا السمك الجري كذا وذبائح أهل الكتاب واشترطوا في الذبح استقبال القبلة في مسائل كثيرة يطول ذكرها خرقوا فيها الإجماع وسول لهم إبليس وضعها على وجه لا يستندون فيه إلى أثر ولا قياس بل إلى الواقعات ومقابح الرافضة أكثر من أن تحصى وقد حرموا الصلاة لكونهم لا يغسلون أرجلهم في الوضوء والجماعة لطلبهم إماما معصوما وابتلوا بسب الصحابة وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه وقد أخبرنا محمد بن عبد الملك ويحيى بن علي قالا أخبرنا محمد بن أحمد ابن المسلمة نا أبو ظاهر المخلص ثنا البغوي ثنا محمد بن عباد المكي ثنا محمد بن طلحة المديني عن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جدة قال قال رسول الله صلى الله عليه أله وسلم إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا قال المصنف والمراد بالعدل الفريضة والصرف النافلة أخبرنا أبو البركات بن علي البزار نا أبو بكر الطريثيثي نا هبة الله بن الحسن الطبري نا عبيد الله بن محمد بن أحمد نا علي بن محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي ثنا أبي ثنا الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سويد بن غفلة قال مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وينتقصونهما فدخلت على علي بن أبي طالب فقلت يا أمير المؤمنين مررت بنفر من أصحابك يذكرون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بغير الذي هما له أهل ولو لا أنهم يرون أنك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترأوا على ذلك قال علي أعوذ بالله أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الذي ائتمنني النبي عليه لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل أخوا رسول الله وصاحباه ووزيراه رحمة الله عليهما ثم نهض دامع العينين يبكي قابضا على يدي حتى دخل المسجد فصعد المنبر وجلس عليه متمكنا قابضا على لحيته وهو ينظر فيها وهي بيضاء حتى اجتمع لنا الناس ثم قام فنشهد بخطبة موجزة بليغة ثم قال ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمون بما أنا عنه متنزه ومما قالوه برىء وعلى ما قالوا معاقب أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا فاجر شقي صحبا رسول الله "صلى الله عليه وسلم " على الصدق والوفاء يأمران وينهيان ويغضبان ويعاقبان فما يتجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله "صلى الله عليه وسلم " ولا كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم " يرى غير رأيهما ولا يحب كحبهما أحد مضى رسول الله "صلى الله عليه وسلم " وهو راض عنهما ومضيا والمؤمنون عنهما راضون أمره رسول الله "صلى الله عليه وسلم " على صلاة المؤمنين فصلى بهم تسعة أيام في حياة رسول الله "صلى الله عليه وسلم " فلما قبض الله نبيه واختار له ما عنده ولاه المؤمنون ذلك وفوضوا إليه الزكاة ثم أعطوه البيعة طائعين غير مكرهين وأنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب وهو لذلك كاره يود لو أن منا أحدا كفاه ذلك وكان والله خير من أبقى أرحمه رحمة وأرأفه رأفة واسنه ورعا واقدمه سنا واسلاما شبهه رسول الله "صلى الله عليه وسلم " بميكائيل رأفه ورحمة وبإبراهيم عفوا ووقارا فسار بسيرة رسول الله "صلى الله عليه وسلم " حتى مضى على ذلك رحمة الله عليه ثم ولى الأمر بعده عمر رضي الله عنه وكنت فيمن رضي فأقام الأمر على منهاج رسول الله "صلى الله عليه وسلم " وصاحبه يتبع أثرهما كما يتبع الفصيل اثر أمه وكان والله رفيقا رحيما بالضعفاء ناصرا للمظلومين على الظالمين لا يأخذه في الله لومة لائم وضرب الله الحق على لسانه وجعل الصدق من شأنه حتى ان كنا لنظن أن ملكا ينطق على لسانه أعز الله بإسلامه الإسلام وجعل هجرته للدين قواما وألقى له في قلوب المنافقين الرهبة وفي قلوب المؤمنين المحبة شبهه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجبريل فظا غليظا على الأعداء فمن لكم بمثلهما رحمة الله عليهما ورزقنا المضي في سبيلهما فمن احبني فليحبهما ومن لم يحبهما فقد ابغضني وأنا منه بريء ولو كنت تقدمت إليكم في امرهما لعاقبت في هذا اشد العقوبة إلا فمن اوتيت به يقول بعد هذا اليوم فإن عليه ما على المفتري إلا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ثم الله اعلم بالخير أين هو أقول قولي واستغفر الله لي ولكم أخبرنا سعد الله بن علي نا الطريثيثي نا هبة الله الطبري نا محمد بن عبد الرحمن نا البغوي ثنا سويد بن سعيد ثنا محمد بن حازم عن أبي خباب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني عن علي كرم الله وجهه قال يخرج في آخر الزمان قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أينما أدركتموهم فاقتلوهم أشد القتل فإنهم مشركون تلبيس إبليس - لابن الجوزي -------------------------------------------------------------------------------- أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية | ||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
July 3rd, 2008, 09:50 PM
| رقم المشاركة : [34] | ||||||||
| رد: كتاب تلبيس ابليس
تلبيس إبليس على الباطنية قال المصنف الباطنية قوم تستروا بالإسلام ومالوا إلى الرفض وعقائدهم وأعمالهم تباين الإسلام بالمرة فمحصول قولهم تعطيل الصانع وابطال النبوة والعبادات وانكار البعث ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم بل يزعمون أن الله حق وأن محمدا رسول الله والدين صحيح لكنهم يقولون لذلك سر غير ظاهر وقد تلاعب بهم إبليس فبالغ وحسن لهم مذاهب مختلفة ولهم ثمانية أسماء الإسم الأول الباطنية سموا بذلك لأنهم يدعون أن لظواهر القرآن والأحاديث بواطن تجري من الظواهر مجرى اللب من القشر وانها بصورتها توهم الجهال صورا حلية وهي عند العقلاء رموز وإشارات إلى حقائق خفية وأن من تقاعد عقله من الغوص على الخفايا والأسرار والبواطن والاغوار وقنع بظواهرها كان تحت الأغلال التي هي تكليفات الشرع ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من اعبائه قالوا وهم المرادون بقوله تعالى "ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم " ومرادهم أن ينزعوا من العقائد موجب الظواهر ليقدروا بالتحكم بدعوى الباطل على أبطال الشرائع الإسم الثاني الإسماعيلية نسبوا إلى زعيم لهم يقال له محمد بن إسماعيل بن جعفر ويزعمون أن دور الامامة انتهى إليه لأنه سابع واحتجوا بأن السموات سبع والأرضين سبع وأيام الأسبوع سبعة فدل على أن دور الأئمة يتم بسبعة وعلى هذا فيما يتعلق بالمنصور فيقولون العباس ثم ابنه عبد الله ثم ابنه علي ثم ابنه محمد بن علي ثم إبراهيم ثم السفاح ثم المنصور وذكر أبو جعفر الطبري في تاريخه قال قال علي بن محمد عن أبيه إن رجلا من الراوندية كان يقال له الآبلق وكان أبرص فبكى بالعلو ودعا الرواندية إليه وزعم أن الروح التي كانت في عيسى بن مريم صارت إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ثم في الأئمة واحدا بعد واحد إلى أن صارت إلى إبراهيم بن محمد واستحلوا الحرمات فكان الرجل منهم يدعو الجماعة إلى منزله فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته فبلغ ذلك أسد بن عبد الله فقتلهم وصلبهم فلم يزل ذلك فيهم إلى اليوم وعبدوا أبا جعفر وصعدوا الخضراء وألقوا نفوسهم كأنهم يطيرون فلا يبلغون الأرض إلا وقد هلكوا وخرج جماعتهم على الناس في السلاح وأقبلوا يصيحون يا أبا جعفر أنت أنت الإسم الثالث السبعية لقبوا بذلك لأمرين أحدهما اعتقادهم أن دور الامامة سبعة سبعة على ما بينا وأن الإنتهاء إلى السابع هو آخر الأدوار وهو المراد بالقيامة وأن تعاقب هذه الأدوار لا آخر له والثاني لقولهم أن تدبير العالم السفلي منوط بالكواكب السبعة زحل ثم المشتري ثم المريخ ثم الزهرة ثم الشمس ثم عطارد ثم القمر الإسم الرابع البابكية قال المصنف وهو إسم لطائفة منهم تبعوا رجلا يقال له بابك الخرمي وكان من الباطنية وأصله أنه ولد زنى فظهر في بعض الجبال بناحية أذربيجان سنة احدى ومائتين وتبعه خلق كثير واستفحل أمرهم واستباح المحظورات وكان إذا علم أن عند أحد بنتا جميلة أو أختا جميلة طلبها فإن بعثها إليه وإلا قتله وأخذها ومكث على هذا عشرين سنة فقتل ثمانين ألفا وقيل خمسة وخمسين ألفا وخمسمائة إنسان وحاربه السلطان وهزم خلقا من الجيوش حتى بعث المعتصم أفسين فحاربه فجاء ببابك وأخيه في سنة ثلاث وعشرين ومائتين فلما دخلا قال لبابك أخوه يا بابك قد عملت ما لم يعمله أحد فأصبر الآن صبرا لم يصبره أحد فقال سترى صبري فأمر المعتصم بقطع يديه ورجليه فلما قطعوا مسح بالدم وجهه فقال المعتصم أنت في الشجاعة كذا وكذا ما بالك قد مسحت وجهك بالدم أجزعا من الموت فقال لا ولكني لما قطعت أطرافي نزف الدم فخفت أن يقال عني إنه اصفر وجهه جزعا من الموت قال فيظن ذلك بي فسترت وجهي بالدم كيلا يرى ذلك مني ثم بعد ذلك ضربت عنقه وأضرمت عليه النار وفعل مثل ذلك بأخيه فما فيهما من صاح ولا تأوه ولا أظهر جزعا لعنهما الله وقد بقي من البابكية جماعة يقال أن لهم ليلة في السنة تجتمع فيها رجالهم ونساؤهم ويطفئون السرج ثم يتناهضون للنساء فيثب كل رجل منهم إلى امرأة ويزعمون أن من احتوى على امرأة يستحلها بالاصطياد لأن الصيد مباح الإسم الخامس المحمرة قال المصنف سموا بذلك لانهم صبغوا ثيابهم بالحمرة في أيام بابك ولبسوها الاسم السادس القرامطة قال المصنف وللمؤرخين في سبب تسميتهم بهذا قولان "أحدهما " أن رجلا من ناحية خوزستان قدم سواد الكوفة فأظهر الزهد ودعا إلى أمام من أهل بيت الرسول "صلى الله عليه وسلم " ونزل على رجل يقال له كرميتة لقب بهذا الحمرة عينية وهو بالنبطية حاد العين فأخذه أمير تلك الناحية فحبسه وترك مفتاح البيت تحت رأسه ونام فرقت له جارية فأخذت المفتاح ففتحت البيت وأخرجته وردت المفتاح إلى مكانه فلما طلب فلم يوجد زاد افتتان الناس به فخرج إلى الشام فسمى كرميتة باسم الذي كان نازلا عليه ثم خفف فقيل قرمط ثم توارث مكانه أهله وأولاده "والثاني " أن القوم قد لقبوا بهذا نسبة إلى رجل يقال له حمدان قرمط كان أحد دعاتهم في الابتداء فاستجاب له جماعة فسموا قرامطة وقرمطية وكان هذا الرجل من أهل الكوفة وكان يميل إلى الزهد فصادفه أحد دعاة الباطنية في فريق وهو متوجه إلى قرية وبين يديه بقر يسوقها فقال حمدان لذلك الراعي وهو لا يعرفه أين مقصدك فذكر قرية حمدان فقال له أركب بقرة من هذه لئلا تتعب فقال إني لم أؤمر بذلك فقال وكأنك لا تعمل إلا بأمر قال نعم قال وبأمر من تعمل قال بأمر مالكي ومالكك ومالك الدنيا والآخرة فقال ذلك إذن هو الله رب العالمين فقال صدقت قال له فما غرضك في هذه القرية التي تقصدها قال أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلالة إلى الهدى ومن الشقاء إلى السعادة وأن أستنقذهم من ورطات الذل والفقر وأملكهم ما يستغنون به عن الكد فقال له حمدان أنقذني أنقذك الله وأفض علي من العلم ما تحييني به فما أشد احتياجي إلى مثل هذا فقال ما أمرت أن أخرج السر المخزون إلى كل أحد إلا بعد الثقة به والعهد إليه فقال أذكر عهدك فاني ملتزم به فقال له أن تجعل لي وللإمام على نفسك عهد الله وميثاقه ألا تخرج سر الإمام الذي ألقيه إليك ولا نفس سري أيضا فالتزم حمدان عهده ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهله حتى استغواه فاستجاب له ثم انتدب للدعاء وصار أصلا من أصول هذه البدعة فسمي أتباعه القرامطة والقرمطية ثم لم يزل بنوه وأهله يتوارثون مكانه وكان أشدهم بأسا رجل يقال له أبو سعيد ظهر في سنة ست وثمانين ومائتين وقوى أمره وقتل ما لا يحصى من المسلمين وخرب المساجد وأحرق المصاحف وفتك بالحاج وسن لأهله وأصحابه سننا وأخبرهم بمحالات وكان إذا قاتل يقول وعدت النصر في هذه الساعة فلما مات بنوا على قبره قبة وجعلوا على رأسها طائرا من جص وقالوا إذا طار هذا الطائر خرج أبو سعيد من قبره وجعلوا عند القبر فرسا وخلعة ثياب وسلاحا وقد سول إبليس لهذه الجماعة أنه من مات وعلى قبره فرس حشر راكبا وإن لم يكن له فرس حشر ماشيا وكان أصحاب أبي سعيد يصلون عليه إذا ذكروه ولا يصلون على رسول الله "صلى الله عليه وسلم " فإذا سمعوا من يصلي على رسول الله "صلى الله عليه وسلم " يقولون أتأكل رزق أبي سعيد وتصلي على أبي القاسم وخلف بعده إبنه أبا طاهر ففعل مثل فعله وهجم على الكعبة فأخذ ما فيها من الذخائر وقلع الحجر الأسود فحمله إلى بلده واوهم الناس أنه الله عز وجل الاسم السابع الخرمية وخرم لفظ أعجمي ينبي عن الشيء المستلذ المستطاب الذي يرتاح الإنسان له ومقصود هذه الأسم تسليط الناس على اتباع اللذات وطلب الشهوات كيف كانت وطي بساط التكليف وحط أعباء الشرع عن العباد وقد كان هذا الأسم لقبا للمزدكية وهم أهل الإباحة من المجوس الذين تبعوا في أيام قباذ وأباحوا النساء المحرمات وأحلوا كل محظور فسموا هؤلاء بهذا الاسم لمشابهتهم اياهم في نهاية هذا المذهب وان خالفوهم في مقدماته الاسم الثامن التعليمية لقبوا بذلك لأن مبدأ مذهبهم أبطال الرأي وافساد تصرف العقول ودعاء الخلق إلى التعليم من الإمام المعصوم وأنه لا يدرك العلوم إلا بالتعليم نقد مذهب الباطنية في ذكر السبب الباعث لهم على الدخول في هذه البدعة قال المصنف اعلم أن القوم أرادوا الانسلال من الدين فشاوروا جماعة من المجوس والمزدكية والثنوية وملحدة الفلاسفة في إستنباط تدبير يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين عليهم حتى اخرسوهنم عن النطق بما يعتقدونه من انكار الصانع وتكذيب الرسل وجحد البعث وزعمهم أن الأنبياء ممخرقون ومنمسون ورأوا أمر محمد "صلى الله عليه وسلم " قد استطار في الأقطار وأنهم قد عجزوا عن مقاومته فقالوا سبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم أزكاهم عقلا وأتحفهم رأيا وأقبلهم للمحالات والتصديق بالأكاذيب وهم الروافض فنتحصن بالانتساب إليهم ونتودد إليهم بالحزن على ما جرى على آل محمد من الظلم والذل ليمكننا شتم القدماء الذين نقلوا إليهم الشريعة فإذا هان اولئك عندهم لم يلتفتوا إلى ما نقلوا فأمكن استدراجهم إلى الانخداع عن الدين فإن بقي منهم معتصم بظواهر القرآن والأخبار أوهمناه أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن وأن المنخدع بظواهرها أحمق وإنما الفطنة في اعتقاد بواطنها ثم نبث إليهم عقائدنا ونزعم أنها المراد بظواهرها عندكم فإذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج باقي الفرق ثم قالوا وطريقنا أن نختار رجلا مما يساعد على المذهب ويزعم أنه من أهل البيت وأنه يجب على كل الخلق كافة متابعته ويتعين عليهم طاعته لكونه خليفة رسول الله "صلى الله عليه وسلم " والمعصوم من الخطأ والزلل من جهة الله عز وجل ثم لا تظهر هذه الدعوة على القرب من جوار هذا الخليفة الذي وسمناه بالعصمة فإن قرب الدار يهتك الأستار وإذا بعدت الشقة وطالت المسافة فمتى يقدر المستجيب للدعوة أن يفتش عن حال الإمام أو يطلع على حقيقة أمره وقصدهم بهذا كله الملك والإستيلاء على أموال الناس والانتقال منهم لما عاملوهم به من سفك دمائهم ونهب أموالهم قديما فهذا غاية مقصودهم ومبدأ أمرهم تلبيس إبليس - لابن الجوزي -------------------------------------------------------------------------------- أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية | ||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
July 3rd, 2008, 09:51 PM
| رقم المشاركة : [35] | ||||||||
| رد: كتاب تلبيس ابليس
وللقوم حيل في استذلال الناس فهم يميزون من يجوز أن يطمع في استدراجه ممن لا يطمع فيه فإذا طمعوا في شخص نظروافي طبعه فإن كان مائلا إلى الزهد دعوه إلى الأمانه والصدق وترك الشهوات وإن كان مائلا إلى الخلاعة قرروا في نفسه أن العبادة بله وأن الورع حماقة وإنما الفطنة في اتباع اللذات من هذه الدنيا الفانية ويثبتون عند كل ذي مذهب ما يليق بمذهبه ثم يشككونه فيما يعتقدوه فيستجيب لهم أما رجل أبله أو رجل من أبناء الأكاسرة وأولاد المجوس ممن قد انقطعت دولة أسلافه بدولة الإسلام أو رجل يميل إلى الاستيلاء ولا يساعده الزمان فيعدونه بنيل آماله أو شخص يجب الترفع عن مقامات العوام ويروم بزعمه الاطلاع على الحقائق أو رافضي يتدين بسبب الصحابة رضي الله عنهم أو ملحد من الفلاسفة والثنوية والمتحيرين في الدين أو من قد غلبت عليه حب اللذات وثقل عليه التكليف تلبيس إبليس - لابن الجوزي -------------------------------------------------------------------------------- أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية | ||||||||
|
| | | |
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| ابليس, تلبيس, كتاب |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| [[ حتى تكون اسعد الناس ]] | الراشدي | المنتدى الإسلامي | 7 | October 29th, 2008 11:00 PM |
| أحاديث شعبانية غير صحيحة منتشرة في بعض المنتديات | الطيار | المنتدى الإسلامي | 0 | October 1st, 2003 11:46 PM |
| الاية التي ابكت ابليس !!! | نورررر | المنتدى الإسلامي | 0 | September 13th, 2003 08:11 PM |
| أجمل غلاف كتاب لهذا العام | أحمد البعداني | منتدى الفرفشه والتعليقات والصرقعه | 0 | May 31st, 2003 09:25 PM |
| بناااااات اعترفوا كتاب منو هذا؟؟؟ | زعيمة الامارات | منتدى الفرفشه والتعليقات والصرقعه | 0 | May 15th, 2003 03:31 PM |
![]() | ![]() |