![]() | ![]() |
![]() | ![]() | ![]() |
April 27th, 2008, 01:57 PM
| رقم المشاركة : [26] | ||||||||
| رد: شخصيات اسلاميه
اميرة الليل بارك الله فيك على المثابره في موازين اعمالك | ||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
April 27th, 2008, 02:09 PM
| رقم المشاركة : [27] | ||||||||
| رد: شخصيات اسلاميه
22) الامام الشافعي اسمه و مولده وكنيته هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد الله بن ابن يزيد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكّي يلتقي في نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف بن قصي. ولد في سنة مائة وخمسين وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة. وُلِد بغزّة، وقيل بعسقلان, ثم أُخِذ إلى مكة وهو ابن سنتين. سيرته نشأ يتيمًا في حجر أمّه في قلّة من العيش، وضيق حال، وكان في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما يفيده في العظام ونحوها، حتى ملأ منها خبايا، وقد كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب، ثم اتّجه نحو تعلّم الفقه فقصد مجالسة الزنجي مسلم بن خالد الذي كان مفتي مكة. ثم رحل الشافعي من مكّة إلى المدينة قاصدًا الأخذ عن أبي عبد الله مالك بن أنس رحمه الله، ولمّا قدم عليه قرأ عليه الموطّأ حفظًا، فأعجبته قراءته ولازمه، وكان للشافعيّ رحمه الله حين أتى مالكًا ثلاث عشرة سنة ثم نزل باليمن. واشتهر من حسن سيرته، وحمله الناس على السنة، والطرائق الجميلة أشياء كثيرة معروفة. ثم ترك ذلك وأخذ في الاشتغال بالعلوم، ورحل إلى العراق وناظر محمد بن الحسن وغيرَه؛ ونشر علم الحديث ومذهب أهله، ونصر السنة وشاع ذكره وفضله وطلب منه عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل الحديث في عصره أن يصنّف كتابًا في أصول الفقه فصنّف كتاب الرسالة، وهو أول كتاب صنف في أصول الفقه، وكان عبد الرحمن ويحيى بن سعيد القطّان يعجبان به، وقيل أنّ القطّان وأحمد بن حنبل كانا يدعوان للشافعيّ في صلاتهما. وصنف في العراق كتابه القديم ويسمى كتاب الحجة، ويرويه عنه أربعة من جلّ أصحابه، وهم أحمد بن حنبل، أبو ثور، الزعفراني والكرابيسي. ثم خرج إلى مصر سنة تسع وتسعين ومائة -وقيل سنة مائتين- وصنّف كتبه الجديدة كلها بمصر، وسار ذكره في البلدان، وقصده الناس من الشام والعراق واليمن وسائر النواحي لأخذ العلم عنه وسماع كتبه الجديدة وأخذها عنه. وساد أهل مصر وغيرهم وابتكر كتبًا لم يسبق إليها منها أصول الفقه، ومنها كتاب القسامة، وكتاب الجزية، وقتال أهل البغي وغيرها. انتشار مذهبه نشأ الإمام الشافعي القرشي المطلبي في مكة، وكان غاية في الفصاحة. وتفقه على يد فقهاء مكة، وكان يقرأ القرآن بحروف ابن كثير مقرئ أهل مكة (وقراءته هي قراءة متواترة). ثم رحل إلى المدينة فتفقه على الإمام مالك حتى وفاته. وسافر إلى العراق مرتين، ودرس الفقه الحنفي من الإمام محمد بن الحسن الشيباني (صاحب أبي حنيفة)، وتناظرا هناك وتصاحبا. كما لقي عدداً من أهل الحديث الكبار كالإمام أحمد بن حنبل. وبعد أسفار طويلة، استقر الشافعي في مصر بعدما ذهب إليها من بغداد عام 199 هـ مع أميرها العباس بن عبد الله بن العباس. وهناك بدأ في تقوية بناء مدرسته، فهاجم مالكاً لتركه الأحاديث الصحيحة لقول واحد من الصحابة أو التابعين أو لرأي نفسه، وهاجم أبا حنيفة وأصحابه لأنهم يشترطون في الحديث أن يكون مشهوراً، ويقدمون القياس على خبر الآحاد وإن صح سنده. وأنكر عليهم تركهم بعض الأخبار لأنها غير مشهورة، وعملهم بأحاديث لم تصح لأنها مشهورة في الكوفة. فاستاء منه المالكيون وأخذوا يبتعدون عنه، لأنه أخذ يغير آراءه القديمة التي كان يقول بها سابقاً –والتي كانت موافقة لرأي شيخه مالك في الغالب– ويرسم مكانها رأيه الجديد المتخذ على ضوء القياس المخلوط بالأثر. وبعد أن كان الشافعي ينتصر لمالك في بغداد، فإنه خالفه وانتقده في مصر. يروي ابن عبد البر في كتابه "جامع العلم" أن الشافعي قال: «قدمت إلى مصر، ولم أكن أعرف مالك يخالف من أحاديثه إلا ستة عشر حديثاً. فنظرته وإذا به يقول بالأصل ويدع الفرع، ويقول بالفرع ويدع الأصل»! وهذا يؤكد ما قلناه أن مالكَ لم يكن له مذهب وأصول واضحة يلتزم بها. كما وجد الشافعي أن المالكية يتعصبون بشدة لمالك ويقدمونه على رسول الله r والعياذ بالله. قال البيهقي (كما في توالي التأسيس ص147): «إن الشافعي إنما وضع الكتب على مالك (أي في الرد على مالك) لأنه بلغه أن بالأندلس قلنسوة لمالك يُستسقى بها. وكان يقال لهم: "قال رسول الله". فيقولون: "قال مالك". فقال الشافعي: "إن مالكاً بَشَرٌ يخطئ". فدعاه ذلك إلى تصنيف الكتاب في اختلافه معه». ثم ألف الإمام الشافعي كتاباً يرد به على الإمام مالك وفقهه، فغضب منه المالكيون المصريون بسبب الكتاب وأخذوا يحاربون الشافعي، وتعرض للشتم القبيح المنكَر من عوامهم، والدعاء عليه من علمائهم. يقول الكندي: لما دخل الشافعي مصر، كان ابن المنكدر يصيح خلفه: «دخلتَ هذه البلدة وأمرنا واحد، ففرّقت بيننا وألقيت بيننا الشر. فرّقَ الله بين روحك وجسمك» (القضاة للكندي ص428). واصطدم كذلك بأحد تلاميذ مالك المقربين ممن ساهم بنشر مذهبه في مصر، وهو أشهب بن عبد العزيز. وكان أشهب يدعو في سجوده بالموت على الإمام الشافعي. وروى ابن عساكر عن محمد بن عبد الله بن عبدِ الْحَكَمِ أَنَّ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ أَمِتْ الشَّافِعِيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ أَبْقَيْتَهُ اِنْدَرَسَ مَذْهَبُ مَالِكٍِ". وروى ذلك ابن مندة عن الربيع أنه رأى أشهب يقول ذلك في سجوده. ثم قام المالكية بضرب الإمام الشافعي ضرباً عنيفاً بالهراوات حتى تسبب هذا بقتله –رحمه الله–، وعمره 54 عاماً فقط، ودُفن بمصر. ومن ثم قام تلامذته بنشر فقهه. ومن المفيد هنا، الإشارة لمصطلحي الفقه القديم والفقه الجديد عند الشافعي. فالقديم هو ما كتبه في الحجاز والعراق. والجديد هو ما كتبه في الأربع سنين التي أقام بها بمصر (199-204هـ)، حيث غيّر كثيراً من اجتهاداته، وأعاد تصنيف كتبه. والتف حوله عدد من تلامذته المصريين ، فحملوا عنه هذه الاجتهادات، ورووا عنه تلك الكتب. منهم البويطي والمزني والربيع. ويتمثل المذهب الجديد في كتبه المصرية نحو "الأم" في الفقه، و"الرسالة" الجديدة، وغيرها. جاء في مناقب الإمام الشافعي للبيهقي (1|263): قيل لأحمد بن حنبل: فما ترى في كتب الشافعي، التي عند العراقيين أحب إليك أم التي عند المصريين؟ قال : «عليك بالكتب التي وضعها بمصر. فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم ذلك». والمفترض نظرياً أن كلامه الجديد هو الذي يعتمد لأنه رجع عن كلامه القديم. لكن الشافعية سردوا بضعة مسائل فقط في القديم ورجحوها على الجديد. والمسائل التي رجح فيها الشافعية القديم على الجديد سردها السيوطي في "الأشباه والنظائر". والمذهب القديم شبيه نوعاً ما بمذهب مالك وبمذاهب الحجازيين كابن عيينة. أما مذهبه الجديد فقد حصل بعدما اطلع على أحاديث كثيرة وغير مبدأه بأن لا يعمل إلا بالحديث الحجازي، وصار يعمل بأي أثر يصححه أهل الحديث. ففي القديم لا أمُرّ له على قولٍ، إلا وقد وجدت قبله من قال به. وأما في الجديد فله مسائل خالف فيها إجماع من قبله. قال ابن حزم في "الإحكام" (4|574): «وقد ذكر محمد بن جرير الطبري أنه وجد للشافعي أربعمئة مسألة خالف فيها الإجماع». وطبعاً هذا ماشٍ على مذهب الطبري في أن الإجماع هو اتفاق الجمهور، مع مخالفة الأقل. وفي هذا تساهل سبق الحديث عنه. وقد أحصى الجوهري في "نوادر الإجماع" 44 مسألة خالف فيها الإجماع. وهذا -وإن كان بعضه لا يسلم له- فكثير منه صحيح. امتاز الإمام الشافعي عن باقي الأئمة، بتدوينه كتب المذهب بنفسه. كما أنه يعتبر عند جمهور المحققين، أول من كتب في أصول الفقه وشرحها. واعتنى بالقواعد الكلية أكثر من الفروع الفقهية، حيث يرى أن مالكاً أفرط في رعاية المصالح المرسلة، وأبا حنيفة قَصَرَ نظره على الجزئيات والفروع والتفاصيل من غير مراعاة القواعد والأصول. وقام بمصر بإعادة تنقيح كتب المذهب، كما أكثر فيها من مناقشة الخصوم بالحجج والبراهين. وحاول أقصى جهده أن يمزج بين مدرستي الحجاز والعراق، كما حاول أن يمزج بين مدرسة الرأي ومدرسة الأثر. قال الإمام أحمد (كما في ترتيب المدارك 1|91): «ما زلنا نلعن أهل الرأي (الحنفية) ويلعنونا، حتى جاء الشافعي فمزج بيننا». ولذلك تبنى أكثر علماء الحديث مذهب الشافعي. وانتشر مذهبه من خراسان إلى مصر، منافساً مذهبي أبي حنيفة ومالك. حيث تبنته الدولة السلجوقية، وقامت بإنشاء المدارس النظامية، حيث حرص الوزير "نظام الملك" أن يتولى التدريس في تلك المدارس فقهاء شافعية لكن من الأشعرية فقط. ولعل أكثر من نشر مذهبه هو أبو العباس القاضي بشيراز، صنف نحو أربعمئة مصنف، ويلقب بالباز الأشهب، أخذ الفقه عن أبي قاسم الأنماطي وعن أصحاب الشافعي، كالمزني وغيره، وعنه انتشر مذهب الشافعي في الآفاق. قال ابن خلدون في "مقدمته" (ص448): «وأما الشافعي، فمقلدوه بمصر أكثر مما سواها. وقد كان انتشر مذهبه بالعراق وخراسان وما وراء النهر، وقاسموا الحنفية في الفتوى والتدريس في جميع الأمصار، وعظمت مجالس المناظرات بينهم، وشحنت كتب الخلافيات بأنواع استدلالاتهم. ثم درس ذلك كله بدروس المشرق وأقطاره». إلا أن مذهب الشافعي انحسر في المشرق، بعد الهجمة المغولية من قِبَل جنكيز خان وهولاغو. حيث قام التتر بتصفية العرب وسلالاتهم من تلك البلدان، وأبادوا الكثير من الفرس كذلك في بلاد ما وراء النهرين. فبقي الأتراك هناك على مذهب أبي حنيفة. ثم نشأت الدولة الصفوية في إيران، حيث أبادت أهل السنة بالحديد والنار. وقامت لعدة قرون بارتكاب مجازر فظيعة ضد أهل السنة في فارس والعراق، مما تسبب بحرب مع الخلافة العثمانية. ففرض الترك المذهب الحنفي في شمال ووسط العراق (ما عدا جبال كردستان)، وفرض الصفويون المذهب الشيعي الإمامي في فارس وجنوب العراق. وبذلك اختفى المذهب الشافعي من تلك البلاد. كذلك انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة، إلى أن ذهبت دولة العبيديين (أو الفاطميين كما يسمون أنفسهم) على يد صلاح الدين الأيوبي. وكان صلاح الدين كردياً شافعياً، فتبنى المذهب وعيّن القضاة منه. فرجع إليهم فقه الشافعي، فعاد إلى أحسن ما كان ونفقت سوقه. وانتشر أيام الدولة الأيوبية في الشام ومصر والحجاز واليمن. واشتهر منهم محي الدين النووي من الحلبة التي ربيت في ظل الدولة الأيوبية بالشام، وعز الدين بن عبد السلام أيضاً. ولولا صلاح الدين لكاد مذهب الشافعي ينقرض. ثم انتشر من اليمن –عبر تجارة البحر– إلى شرق إفريقيا وجنوب الهند، ثم وصل –بعد عدة قرون– إلى إندونيسيا وماليزيا، حيث قام أهل اليمن بنشر الإسلام هناك. ثم إنه تراجع تدريجياً من الجزيرة العربية، على حساب المذهب الحنبلي، الذي تبنّته الدولة السعودية. ويتركز الفقه الشافعي –اليوم– في مصر، وجنوب الشام، واليمن، وشرق إفريقيا، وكردستان، وفي جنوب شرق آسيا (إندونيسيا وماليزيا). قال الإمام الذهبي في "زغل العلم": «الفقهاء الشافعية أكيس الناس، وأعلم من غيرهم بالدين. فأس مذهبهم: مبني على اتباع الأحاديث المتصلة. وإمامهم من رؤوس أصحاب الحديث، ومناقبه جمة. فإن حصلت يا فلان مذهبه لتدين الله به وتدفع عن نفسك الجهل، فأنت بخير. وإن كانت همتك كهمة إخوانك من الفقهاء البطالين الذين قصدهم المناصب والمدارس والدنيا والرفاهية والثياب الفاخرة، فماذا بركة العلم ولا هذه نية خالصة، بل ذا بيع للعلم بحسن عبارة وتعجل للأجر وتحمل للوزر وغفلة عن الله». من قصائده أأنثر درا بين سارحة البهم.......وأنظم منثوراً لراعية الغنم لعمري لئن ضيعـت في شر بلدةٍ..فلست مضيعاً فيهـم غـرر الكلـم لئن سـهل الله العزيز بلطفه.....وصادفـت أهــلاً للعلوم وللحكم بثثت مفيداً واستـفدت ودادهم.......وإلا فمكنون لدى ومكتـتـم ومـن منح الجهال علما أضاعه....ومـن منع المستوجبين فقد ظلم وله أيضا: اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا .... فدعه ولا تكثر عليه التأسفا ففي الناس أبدال وفي الترك راحة .... وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا فما كل من تهواه يهواك قلبه .... ولا كل من صافيته لك قد صفا إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ..... فلا خير في ود يجئ تكلفا ولا خير في خل يخون خليله ...... ويلقاه من بعد المودة بالجفا وينكر عيشا قد تقادم عهده ..... ويظهر سراً قد كان بالأمس قد خفا سلام على الدنيا إذا لم يكن بها .... صديق صدوق صادق الوعد منصفا مصنفاته كتاب الأم. الرسالة في أصول الفقه، وهي أول كتاب صنف في علم أصول الفقه. كتاب القسامة. كتاب الجزية. قتال أهل البغي. سبيل النجاة. 111 ديوان شعر. وفاته تُوفّي بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة، قال تلميذه الربيع: توفّي الشافعي رحمه الله ليلة الجمعة بعد المغرب وأنا عنده، ودفن بعد العصر يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، وقبره بمصر وبنى على قبره القبّة القائد صلاح الدين الأيوبي. المصدر/ ويكيبيديا الموسوعه الحره | ||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة بو حمد ; May 24th, 2008 الساعة 02:19 PM,
| |||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
April 27th, 2008, 07:46 PM
| رقم المشاركة : [28] | ||||||||||
| رد: شخصيات اسلاميه
23) طارق بن زياد من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة اذهب إلى: تصفح, ابحث طارق بن زياد الليثي الذي استولى على الأندلس. وقيل طارق بن عمرو، مولى موسى بن نصير عامل بلاد المغرب من قبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وقائد الجيوش الإسلامية التي استولت على شبه جزيرة أيبيريا. يعتبر طارق بن زياد من أشهر القادة العسكرين في التاريخ و يحمل جبل طارق جنوب إسبانيا أسمه حتى يومنا هذا و قد توفي في سنة 720م. ولد طارق بن زياد في القرن الأول الهجري -50هـ- في منطقة المغرب العربي. وقد اختلف مؤرخو العرب في أصله: فذهب بعضهم إلى أنه كان فارسيًا همذانيًا[بحاجة لمصدر]، وذهب فريق آخر ـ ومنهم الحميدي صاحب جذوة المقتبس ـ إلى أنه كان بربريًا من إفريقيا ومن قبيلة نفزة البربرية، أسلم على يد موسى بن نُصَير، فكان من أشد رجاله، وذهب فريق ثالث إلى أنه لم يكن مولى موسى بن نصير، وأنه لم يكن بربري الأصل؛ وإنما كان ينتسب إلىالصدف[بحاجة لمصدر], وأرجح هذه الآراء جميعًا الرأي القائل بأنه كان بربري الأصل. فقد قيل إنه كان طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللون. وتنطبق هذه الصفات على عنصر البربر. أسلم على يد موسى بن نُصَير، فكان من أشد رجاله [1]. [تحرير] أعماله لا يُعرف شيءٌ عن أعمال طارق بن زياد في أول نشأته، ولا عن اشتراكه في مقاتلة البربر أثناء ولاية زهير بن قيس على إفريقيا. فلما قُتل زهير في طبرق، عام 76هـ، عُين طارق أميرًا على برقة غير أنه لم يلبث طويلاً في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاء حسنًا في حروبه. وظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب. وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه في الاستيلاء بقية بلاد المغرب، والسيطرة على حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي. ومازال يقاتل البربر، ويستولى على مدائنهم حتى بلغ مدينة طنجة (قصبة بلادهم، وأم مدائنهم) فحاصرها حتى احتلها، وأسلم أهلها. ولم يمض على ولاية موسى للمغرب عدة أعوام، حتى خضع له المغرب بأسره، ولم تستعص عليه سوى مدينة سبتة، لمناعتها وشدة تحصنها. وكان يتولى إمارتها حاكم من قبل الدولة البيزنطية، يعرف بالكونت جوليان، ويسميه مؤرخو العرب يليان المسيحي. وكان يليان هذا ـ برغم تبعيته للدولة البيزنطية ـ يتوجه في طلب المعونة إلى مملكة القوط (Goth) بأسبانيا، فتمده الحكومة القوطية بالمؤن والأقوات عن طريق البحر. وقاتله موسى وطارق فألفياه في نجدة وقوة وعدة، فلم يمكنهما التغلب عليه، فرجعا إلى مدينة طنجة، ومن هناك أخذا يغيران على ما حول سبتة، ويضيقان عليها الخناق دون جدوى، إذ كانت سفن القوط تختلف إلى سبتة بالميرة والإمداد. فلما يئس موسى من الاستيلاء على سبتة، أقام قائده طارق بن زياد واليًا على مدينة طنجة حتى تتاح له فرصة مراقبة مدينة سبتة من كثب، وترك تحت تصرف طارق تسعة عشر ألفًا من البربر بأسلحتهم وعددهم الكاملة، مع نفر قليل من العرب ليعلموهم القرآن وفرائض الإسلام. أما موسى، فقد عاد إلى القيروان. آثر طارق أن يكسب صداقة عدوه يليان مادام قد عجز عن الاستيلاء على مدينته الحصينة. ويُذكر أن طارقًا كان يراسل يليان ويلاطفه حتى تهادنا. ثم حدث في الجانب الآخر القوطي (الأندلس) أمر لم يكن في الحسبان: ذلك أن رودريجو (لذريق) ـ أحد قواد الجيش القوطي ـ وثب على العرش، وخلع الملك غيطشة، وتولى مكانه، ثم إن لذريق اعتدى على ابنة يليان التي كانت في بلاط الملك غيطشة، الأمر الذي أثار غضب يليان، وجعله يأتي بنفسه إلى طارق بن زياد ويعرض عليه مساعدته في الاستيلاء على الأندلس. ولم يتردد طارق في الاتصال فورًا بمولاه موسى بن نصير بالقيروان، الذي اتصل بدوره بالخليفة الوليد بن عبد الملك يطلب استشارته وإذنه، ونصحه الخليفة الوليد بألا يعتمد على يليان بل يرسل من المسلمين من يستكشف الأمر، فأرسلت سرية طريف التي عادت بالبشائر والغنائم. [تحرير] حملة طريف واستجابة لأمر الخليفة بدأ موسى بن نصير في تجهيز حملة صغيرة لعبور البحر إلى إسبانيا، وكان قوامها خمسمائة جندي يقودهم قائد من البربر يدعى "طريف بن مالك"؛ لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان، وقدم يوليان لهذه الحملة أربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا، فعبرت البحر ونزلت هناك في منطقة سميت بجزيرة طريف، نسبة إلى قائد الحملة، وكان ذلك في (رمضان 91هـ= يوليو 710م) وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء، وغنمت كثيرًا ودرست أحوال إسبانيا، ثم قفلت راجعة إلى المغرب، وقدم قائدها إلى موسى بن نصير نتائج حملته. فأنس موسى إلى يليان، وازداد إقدامًا على التوسعات، ثم استدعى مولاه طارقًا، وأمّره على سبعة آلاف من البربر وثلاثمئة من العرب. وأبحرت الحملة من طنجة في 5 من رجب عام 92هـ، إبريل 711م، في أربع سفن، وظلت هذه السفن تنقل جنود طارق إلى جبل كالبي الذي عُرف بعد ذلك بجبل طارق حتى كمل نقلهم وتوافوا جميعهم لديه. وقع على لذريق خبر اقتحام المسلمين ساحل الأندلس الجنوبي، واستيلائهم على الجزيرة الخضراء، وقوع الصاعقة، فانزعج وكر راجعًا إلى جنوبي أسبانيا، وزحف إلى قرطبة في جيش جرّار بلغت عدته ـ وفقًا للروايات العربية ـ نحو مئة ألف. فكتب طارق إلى موسى يستمده، ويخبره أنه استولى الجزيرة الخضراء، وملك المجاز إلى الأندلس، واستولى على بعض أعمالها حتى البحيرة، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به. فأرسل موسى إليه مددًا مؤلفًا من خمسة آلاف من المسلمين، كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفًا. [تحرير] خطبة طارق بن زياد وأقبلت في الوقت نفسه جيوش لذريق حتى عسكرت غربي طريف، بالقرب من بحيرة خندة، على طول نهير برباط الذي يصب في البحر الذي سمَّاه المسلمون وادي لكة. وبالمقابل، أخذ طارق في الاستعداد للمعركة الحاسمة. فاختار موقعًا مناسبًا في وادي لكة، يستند في أجنحته على موانع طبيعية تحميه، ونظم قواته، وقيل أنه اصدر اوامره بإحراق السفن ولكن ذلك محل خلاف لدى المؤرخين [2] وقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغَّبهم فيه، واستثار حماستهم. كان مما قاله طارق في الخطبة الشهيرة ( أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت. وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي". ثم قال: ( "وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا، وأختانًا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان؛ ليكون حظُّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمًا خالصة لكم من دونه، ومن دون المؤمنين سواكم، والله – الله – ولَّى أنجادكم على ما يكون لكم ذِكرًا في الدارين. واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه، وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق، فقاتله - إن شاء الله -، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده، فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلب عاقد تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه؛ فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمَّ من فتح هذه الجزيرة بقتله؛ فإنهم بعده يُخذلون). [3] معركه وادي لكة ...و الاستيلاء على الأندلس == أقبل لذريق في جموعه وهم نحو مئة ألف ذوي عدة وعدد، وهو على سريره، وعليه مظلّة مكللة بالدّر والياقوت والزبرجد، وحوله غابة من البنود والأعلام. وأقبل طارق وأصحابه، عليهم الزَرَدُ، من فوق رؤوسهم العمائم البيض، وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف، وشرعوا الرماح. ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو\تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الاسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. و قد سميت المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر وادي لكة الذي يسمى بالإسبانية جواديليتي. و يطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل البرباط أو معركة شذونة، أو معركة دي لا جونا دي لا خاندا بالإسبانية . انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش. يذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال. لقد كان الموقف خطيرًا، فقد كانت أوامر موسى بن نصير دقيقة وواضحة، وتنص على عدم تجاوز منطقة الساحل، خوفًا على المسلمين من الضياع في هذا المحيط الواسع من شبه الجزيرة الأندلسية. غير أن بقاء طارق عند حدود الساحل، ومع ما هو عليه موقف قواته من الضعف، أمر بالغ الخطورة، فإتاحة الفرصة أمام فلول القوط، قد تسمح لهم بإعادة تجميع قواتهم. فسارع طارق واستولى على أشبيليا، وأستجة، وأرسل من استولى على قرطبة ومالقة، ثم استولى على طليطلة (عاصمة الأندلس) وتوجه شمالاً فعبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فج طارق واستولى على عدة مدن، منها مدينة سالم التي يقال إن طارقًا عثر فيها على مائدة سليمان. وعاد إلى طليطلة سنة 93هـ بعد أن أخضع كل ما اعترضه من مُقاومات، ولكن، وإلى الشمال من طليطة، كانت قوات القوط تتجمع لمعركة جديدة. وكتب طارق لموسى: ¸لقد زحف إليّ ما لا طاقة لي به•. وأسرع موسى، فقاد جيشه المكون من ثمانية عشر ألفًا من المقاتلين فالتقى طارق بموسى بن نصير في طليطلة، ويقال بأنه وبَّخه على مخالفته أوامره بل الأرجح أنه عاتبه في رفق على تسرعه في اقتحام الأندلس من وسطها دون السيطرة على شرقيها وغربيها. وذكر ابن حيان أن موسى رضي عن طارق، وأمّره على مقدمة الجيش، وأمره بالتقدم أمامه، ثم تبعه موسى بجيشه، فارتقى طارق إلى الثغر الأعلى، واستولى على سرقسطة عام 96هـ، 714م وأوغل في البلاد، وغنم الغنائم الضخمة، ثم اتجه نحو ماردة متبعًا الطريق الروماني الذي يربط سرقسطة ببرشلونة، ثم يتصل بعد ذلك بالطريق المؤدي إلى أربونة على ساحل البحر الأبيض. وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا التوسعات مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، واستولا على سرقطة وطركونة وبرشلونة وحصن لودون على وادي ردونة (نهر الرون) وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوسع والتوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقفت التسوعات عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الاحتلال، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسبة، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة. وبدأت الأندلس منذ أن استولى عليها طارق تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون، حتى سقطت غرناطة آخر معاقلها في يدي الإسبانيون المسيحيين سنة (897هـ = 1492م).]] [تحرير] سليمان بن عبد الملك توجه طارق بن زياد بصحبة موسى بن نصير إلى دمشق ومعه أربعمائة من أفراد الأسرة المالكة وجموع من الأسرى والعبيد والعديد من النفائس. ولما وصلا طبريا في فلسطين، طلب منهما سليمان ولي العهد التأخّر حتى يموت الخليفة الوليد الذي كان يصارع الموت. لكنهما تابعا تقدّمهما ودخلا مع الغنائم إلى دمشق. كان من أبرز ما قدّمه موسى بن نصير إلى الخليفة الوليد من الغنائم التذكارية النفيسة مائدة عالية القيمة، كان طارق بن زياد قد غنمها من كاتدرائية توليدو، وكان القوط قد تفننوا في صنعها فنسبها العرب إلى سليمان بن داود، وإنما أطلق عليها هذا الاسم كناية عن قدمها وعظم شأنها. واختلفت الروايات كذلك في وصف هذه المائدة وبيان هيئتها وسبب وجودها، فذكرت إحدى الروايات أن الأغنياء والموسرين من القوط دأبوا أن يوصلوا للكنائس بقدر معلوم من ثرواتهم عند الوفاة وكلما تجمع المال الوفير بين المشرفين على تلك الكنائس أمروا بصناعة موائد وكراسي من الذهب والفضة تضع القساوسة عليها الأناجيل في أيام الاحتفالات من أجل المباهاة والتفاخر، ونالت كنيسة طليطلة قدرا كبيرا من مال الوصايا، وخاصة أنها كانت مقرّ البيت المالك، ولذا تأنق الملوك في عمل مائدة لهذه الكنيسة فاقت كل الموائد في سائر أسبانيا؛ إذ حرص كل ملك على أن يزيد في مائدة كنيسة طليطلة إعلاء لذكره وتباهيا بعاصمة ملكه حتى صار لها مركز الصدارة في جميع البلاد وتحدث الجميع بجمالها وعلو قيمتها، فكانت مصنوعة من الذهب الخالص مرصعة بفاخر الدر والياقوت والزبرجد. ومهما يكن من أمر تلك الروايات فمما لا شك فيه أنها أجمعت على شيء واحد هو عظمة هذا الكنز الثمين الذي فاقت أخباره ما عداه في كنوز وجدها الغازون في سائر مدن الأندلس، ويرجح أن هذه المائدة كانت مذبح الكنيسة الجامعة في توليدو، وأنها كانت على درجة خيالية من الجمال حتى تليق بعاصمة القوط، ولتكون رمزا على ثراء دولتهم وغناها الوافر[4]. وبسبب هذا غضب عليهما سليمان بن عبد الملك، لأنه كان يريد أن ينسب الاستيلاء والغنائم لنفسه .وعندما تولّى سليمان الخلافة ، عزل موسى وأولاده ، وقتل ابنه عبد العزيز بن موسى بن نصير الذي شارك في احتلال الأندلس . أما طارق بن زياد جالب النصر والغنائم فأهمِلَ وبقي بدون شأن ومات فقيراً سنة 720 م.[5] عانى طارق بن زياد من الظلم والحبس عند موسى بن نصير، فحسب أن العدل عند الخليفة الوليد بن عبد الملك. لهذا توجه إلى الشام . ولكن بعد وصوله مع موسى بن نصير إلى دمشق، مات الخليفة بعد أربعين يوماً ، وتسلّم السلطة وليّ العهد الذي كان يتوعدهما، والذي انتقم من كليهما. اضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك. مات طارق بن زياد معدماً . وقيل انه شوهد في آخر أيامه يتسوّل أمام المسجد !! وكان يستحقّ أن يكون والياً على البلاد التي استولى عليها مثله مثل عمرو بن العاص الذي استولى على مصر وتولى ولايتها[5]. كذلك صنع بموسى بن نصير حيث أساء معاملته في بادئ الأمر لخلاف حول تقدير الغنائم التي أتى بها من الأندلس ، ثم لم يلبث أن عفا عنه، وتحسنت العلاقة بين الرجلين حتى إنه صاحبه في حجته (سنة 97هـ = 716م). وقد انقطعت أخبار القائد طارق بن زياد إثر وصوله إلى الشام، مع موسى بن نصير واضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك. | ||||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة بو حمد ; May 24th, 2008 الساعة 02:20 PM,
| |||||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
April 28th, 2008, 02:51 PM
| رقم المشاركة : [29] | ||||||||
| رد: شخصيات اسلاميه
24) الشيخ الشعراوي عالم جليل يستحق الذكر والوقوف عند محطات من حياته ( رحمة الله عليه ) عرف بأسلوبه العذب البسيط في تفسير القرآن، وكان تركيزه على النقاط الإيمانية في تفسيره جعله يقترب من قلوب الناس، وبخاصة وأن أسلوبه يناسب جميع المستويات والثقافات. إنه الشيخ محمد متولي الشعراوي أشهر من فسر القرآن في عصرنا. -------------------------------------------------------------------------------- مولده وتعليمه ولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي في 5 أبريل عام 1911 م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره. في عام 1926 م التحق الشيخ الشعراوي بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، و حظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق، وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى، والشاعر طاهر أبو فاشا، والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد، وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون. وكانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي، عندما أراد له والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن. فما كان من الشيخ إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف، كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية. لكن والده فطن إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلاً له: أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم. فما كان أمام الشيخ إلا أن يطيع والده، ويتحدى رغبته في العودة إلى القرية، فأخذ يغترف من العلم، ويلتهم منه كل ما تقع عليه عيناه. والتحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فثورة سنة 1919م اندلعت من الأزهر الشريف، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين. ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر الشامخة في القاهرة، فكان الشيخ يزحف هو وزملائه إلى ساحات الأزهر وأروقته، ويلقى بالخطب مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة، وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م. -------------------------------------------------------------------------------- التدرج الوظيفي تخرج الشيخ عام 1940 م، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م. بعد تخرجه عين الشعراوي في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية وبعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذًا للشريعة بجامعة أم القرى. ولقد اضطر الشيخ الشعراوي أن يدرِّس مادة العقائد رغم تخصصه أصلاً في اللغة وهذا في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة إلا أن الشيخ الشعراوي استطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع. وفي عام 1963 حدث الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وبين الملك سعود. وعلى أثر ذلك منع الرئيس عبد الناصر الشيخ الشعراوي من العودة ثانية إلى السعودية وعين في القاهرة مديرًا لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون. ثم سافر بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر رئيسًا لبعثة الأزهر هناك ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس وأثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو 1967، وقد تألم الشيخ الشعراوي كثيرًا لأقسى الهزائم العسكرية التي منيت بها مصر والأمة العربية وحين عاد الشيخ الشعراوي إلى القاهرة وعين مديرًا لأوقاف محافظة الغربية فترة، ثم وكيلا للدعوة والفكر، ثم وكيلاً للأزهر ثم عاد ثانية إلى المملكة العربية السعودية، حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز. وفي نوفمبر 1976م اختار السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك أعضاء وزارته، وأسند إلى الشيخ الشعراوي وزارة الأوقاف وشئون الأزهر. فظل الشعراوي في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978م. وبعد أن ترك بصمة طيبة على جبين الحياة الاقتصادية في مصر، فهو أول من أصدر قرارًا وزاريًا بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر وهو (بنك فيصل) حيث إن هذا من اختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية (د. حامد السايح في هذه الفترة)، الذي فوضه، ووافقه مجلس الشعب على ذلك. وقال في ذلك: إنني راعيت وجه الله فيه ولم أجعل في بالي أحدًا لأنني علمت بحكم تجاربي في الحياة أن أي موضوع يفشل فيه الإنسان أو تفشل فيه الجماعة هو الموضوع الذي يدخل هوى الشخص أو أهواء الجماعات فيه. أما إذا كانوا جميعًا صادرين عن هوى الحق وعن مراده، فلا يمكن أبدًا أن يهزموا، وحين تدخل أهواء الناس أو الأشخاص، على غير مراد الله، تتخلى يد الله. وفي سنة 1987م اختير فضيلته عضواً بمجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين). وقرَّظه زملاؤه بما يليق به من كلمات، وجاء انضمامه بعد حصوله على أغلبية الأصوات (40عضوًا). وقال يومها: ما أسعدني بهذا اللقاء، الذي فرحت به فرحًا على حلقات: فرحت به ترشيحًا لي، وفرحت به ترجيحًا لي، وفرحت به استقبالاً لي، لأنه تكريم نشأ عن إلحاق لا عن لحوق، والإلحاق استدعاء، أدعو الله بدعاء نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أستعيذك من كل عمل أردت به وجهك مخالطاً فيه غيرك. فحين رشحت من هذا المجمع آمنت بعد ذلك أننا في خير دائم، وأننا لن نخلو من الخير ما دام فينا كتاب الله، سألني البعض: هل قبلت الانضمام إلى مجمع الخالدين، وهل كتب الخلود لأحد؟ وكان ردي: إن الخلود نسبي، وهذا المجمع مكلف بالعربية، واللغة العربية للقرآن، فالمجمع للقرآن، وسيخلد المجمع بخلود القرآن. -------------------------------------------------------------------------------- أسرة الشعراوي تزوج الشيخ الشعراوي وهو في الابتدائية بناء على رغبة والده الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على اختياره، وكان اختيارًا طيبًا لم يتعبه في حياته، وأنجب الشعراوي ثلاثة أولاد وبنتين، الأولاد: سامي وعبد الرحيم وأحمد، والبنتان فاطمة وصالحة. وكان الشيخ يرى أن أول عوامل نجاح الزواج هو الاختيار والقبول من الطرفين. وعن تربية أولاده يقول: أهم شيء في التربية هو القدوة، فإن وجدت القدوة الصالحة سيأخذها الطفل تقليدًا، وأي حركة عن سلوك سيئ يمكن أن تهدم الكثير. فالطفل يجب أن يرى جيدًا، وهناك فرق بين أن يتعلم الطفل وأن تربي فيه مقومات الحياة، فالطفل إذا ما تحركت ملكاته وتهيأت للاستقبال والوعي بما حوله، أي إذا ما تهيأت أذنه للسمع، وعيناه للرؤية، وأنفه للشم، وأنامله للمس، فيجب أن نراعي كل ملكاته بسلوكنا المؤدب معه وأمامه، فنصون أذنه عن كل لفظ قبيح، ونصون عينه عن كل مشهد قبيح. وإذا أردنا أن نربي أولادنا تربية إسلامية، فإن علينا أن نطبق تعاليم الإسلام في أداء الواجبات، وإتقان العمل، وأن نذهب للصلاة في مواقيتها، وحين نبدأ الأكل نبدأ باسم الله، وحين ننتهي منه نقول: الحمد لله.. فإذا رآنا الطفل ونحن نفعل ذلك فسوف يفعله هو الآخر حتى وإن لم نتحدث إليه في هذه الأمور، فالفعل أهم من الكلام. -------------------------------------------------------------------------------- الجوائز التي حصل عليها منح الإمام الشعراوي وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لمناسبة بلوغه سن التقاعد في 15/4/1976 م قبل تعيينه وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر. ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1983م وعام 1988م، ووسام في يوم الدعاة. حصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية. اختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، الذي تنظمه الرابطة، وعهدت إليه بترشيح من يراهم من المحكمين في مختلف التخصصات الشرعية والعلمية، لتقويم الأبحاث الواردة إلى المؤتمر. أعدت حوله عدة رسائل جامعية منها رسالة ماجستير عنه بجامعة المنيا ـ كلية التربية ـ قسم أصول التربية، وقد تناولت الرسالة الاستفادة من الآراء التربوية لفضيلة الشيخ الشعراوي في تطوير أساليب التربية المعاصرة في مصر. جعلته محافظة الدقهلية شخصية المهرجان الثقافي لعام 1989م والذي تعقده كل عام لتكريم أحد أبنائها البارزين، وأعلنت المحافظة عن مسابقة لنيل جوائز تقديرية وتشجيعية، عن حياته وأعماله ودوره في الدعوة الإسلامية محليًا، ودوليًا، ورصدت لها جوائز مالية ضخمة. -------------------------------------------------------------------------------- مؤلفات الشيخ الشعراوي للشيخ الشعراوي عدد من المؤلفات، قام عدد من محبيه بجمعها وإعدادها للنشر، وأشهر هذه المؤلفات وأعظمها تفسير الشعراوي للقرآن الكريم، ومن هذه المؤلفات: الإسراء والمعراج. أسرار بسم الله الرحمن الرحيم. الإسلام والفكر المعاصر. الإسلام والمرأة، عقيدة ومنهج. الشورى والتشريع في الإسلام. الصلاة وأركان الإسلام. الطريق إلى الله. الفتاوى. لبيك اللهم لبيك. 100 سؤال وجواب في الفقه الإسلامي. المرأة كما أرادها الله. معجزة القرآن. من فيض القرآن. نظرات في القرآن. على مائدة الفكر الإسلامي. القضاء والقدر. هذا هو الإسلام. المنتخب في تفسير القرآن الكريم. -------------------------------------------------------------------------------- الشاعر عشق الشيخ الشعراوي ـ رحمه الله ـ اللغة العربية، وعرف ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب، وجمال في التعبير، ولقد كان للشيخ باع طويل مع الشعر، فكان شاعرا يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة، وخاصة في التعبير عن آمال الأمة أيام شبابه، عندما كان يشارك في العمل الوطني بالكلمات القوية المعبرة، وكان الشيخ يستخدم الشعر أيضاً في تفسير القرآن الكريم، وتوضيح معاني الآيات، وعندما يتذكر الشيخ الشعر كان يقول "عرفوني شاعراً" وعن منهجه في الشعر يقول: حرصت على أن أتجه في قصائدي إلى المعنى المباشر من أقصر طريق.. بغير أن أحوم حوله طويلا.. لأن هذا يكون الأقرب في الوصول إلى أعماق القلوب. خاصة إذا ما عبرت الكلمات بسيطة وواضحة في غير نقص. وربما هذا مع مخاطبتي للعقل هو ما يغلب على أحاديثي الآن للناس. يقول في قصيدة بعنوان "موكب النور": أريحي السمــاح والإيثـار*****لك إرث يا طيبة الأنـوار وجلال الجمال فيـك عريق*****لا حرمنا ما فيه من أسـرار تجتلي عندك البصائر معنى*****فوق طوق العيون والأبصار -------------------------------------------------------------------------------- الشعر ومعاني الآيات ويتحدث إمام الدعاة فضيلة الشيخ الشعراوي في مذكراته التي نشرتها صحيفة الأهرام عن تسابق أعضاء جمعية الأدباء في تحويل معاني الآيات القرآنية إلى قصائد شعر. كان من بينها ما أعجب بها رفقاء الشيخ الشعراوي أشد الإعجاب إلى حد طبعها على نفقتهم وتوزيعها. يقول إمام الدعاة ومن أبيات الشعر التي اعتز بها، ما قلته في تلك الآونة في معنى الرزق ورؤية الناس له. فقد قلت: تحرى إلى الرزق أسبابه فإنـك تجـهل عنـوانه ورزقـك يعرف عنوانك وعندما سمع سيدنا الشيخ الذي كان يدرس لنا التفسير هذه الأبيات قال لي: يا ولد هذه لها قصة عندنا في الأدب. فسألته: ما هي القصة: فقال: قصة شخص اسمه عروة بن أذينة.. وكان شاعرا بالمدينة وضاقت به الحال، فتذكر صداقته مع هشام بن عبد الملك.. أيام أن كان أمير المدينة قبل أن يصبح الخليفة. فذهب إلى الشام ليعرض تأزم حالته عليه لعله يجد فرجا لكربه. ولما وصل إليه استأذن على هشام ودخل. فسأله هشام كيف حالك يا عروة؟. فرد: والله إن الحال قد ضاقت بي.. فقال لي هشام: ألست أنت القائل: لقد علمت وما الإشراق من خلقي***إن الذي هـو رزقي سوف يأتيني واستطرد هشام متسائلا: فما الذي جعلك تأتي إلى الشام وتطلب مني.. فأحرج عروة الذي قال لهشام: جزاك الله عني خيرا يا أمير المؤمنين.. لقد ذكرت مني ناسيا، ونبهت مني غافلا.. ثم خرج.. وبعدها غضب هشام من نفسه لأنه رد عروة مكسور الخاطر.. وطلب القائم على خزائن بيت المال وأعد لعروة هدية كبيرة وحملوها على الجمال.. وقام بها حراس ليلحقوا بعروة في الطريق.. وكلما وصلوا إلى مرحلة يقال لهم: كان هنا ومضى. وتكرر ذلك مع كل المراحل إلى أن وصل الحراس إلى المدينة.. فطرق قائد الركب الباب وفتح له عروة.. وقال له: أنا رسول أمير المؤمنين هشام.. فرد عروة: وماذا أفعل لرسول أمير المؤمنين وقد ردني وفعل بي ما قد عرفتم ؟.. فقال قائد الحراس: تمهل يا أخي.. إن أمير المؤمنين أراد أن يتحفك بهدايا ثمينة وخاف أن تخرج وحدك بها.. فتطاردك اللصوص، فتركك تعود إلى المدينة وأرسل إليك الهدايا معنا.. ورد عروة: سوف أقبلها ولكن قل لأمير المؤمنين لقد قلت بيتا ونسيت الآخر.. فسأله قائد الحراس: ما هو ؟.. فقال عروة: أسعى له فيعييني تطلبه*** ولو قعدت أتاني يعينني وهذا يدلك ـ فيما يضيفه إمام الدعاة ـ على حرص أساتذتنا على أن ينمو في كل إنسان موهبته، ويمدوه بوقود التفوق. -------------------------------------------------------------------------------- مواقف وطنية ويروي إمام الدعاة الشيخ الشعراوي في مذكراته وقائع متفرقة الرابط بينها أبيات من الشعر طلبت منه وقالها في مناسبات متنوعة.. وخرج من كل مناسبة كما هي عادته بدرس مستفاد ومنها مواقف وطنية. يقول الشيخ: و أتذكر حكاية كوبري عباس الذي فتح على الطلاب من عنصري الأمة وألقوا بأنفسهم في مياه النيل شاهد الوطنية الخالد لأبناء مصر. فقد حدث أن أرادت الجامعة إقامة حفل تأبين لشهداء الحادث ولكن الحكومة رفضت.. فاتفق إبراهيم نور الدين رئيس لجنة الوفد بالزقازيق مع محمود ثابت رئيس الجامعة المصرية على أن تقام حفلة التأبين في أية مدينة بالأقاليم. ولا يهم أن تقام بالقاهرة.. ولكن لأن الحكومة كان واضحا إصرارها على الرفض لأي حفل تأبين فكان لابد من التحايل على الموقف.. وكان بطل هذا التحايل عضو لجنة الوفد بالزقازيق حمدي المرغاوي الذي ادعى وفاة جدته وأخذت النساء تبكي وتصرخ.. وفي المساء أقام سرادقا للعزاء وتجمع فيه المئات وظنت الحكومة لأول وهلة أنه حقا عزاء.. ولكن بعد توافد الأعداد الكبيرة بعد ذلك فطنت لحقيقة الأمر.. بعد أن أفلت زمام الموقف وكان أي تصد للجماهير يعني الاصطدام بها.. فتركت الحكومة اللعبة تمر على ضيق منها.. ولكنها تدخلت في عدد الكلمات التي تلقى لكيلا تزيد للشخص الواحد على خمس دقائق.. وفي كلمتي بصفتي رئيس اتحاد الطلبة قلت: شباب مات لتحيا أمته وقبر لتنشر رايته وقدم روحه للحتف والمكان قربانا لحريته ونهر الاستقلال.. ولأول مرة يصفق الجمهور في حفل تأبين. وتنازل لي أصحاب الكلمة من بعدي عن المدد المخصصة لهم.. لكي ألقى قصيدتي التي أعددتها لتأبين الشهداء البررة والتي قلت في مطلعها: نــداء يابني وطني نــداء*****دم الشهداء يذكره الشبــاب وهل نسلوا الضحايا والضحايا*****بهم قد عز في مصر المصاب شبـــاب برَّ لم يفْرِق.. وأدى*****رسالته، وها هي ذي تجاب فلـم يجبن ولم يبخل وأرغى*****وأزبد لا تزعزعـــه الحراب وقــــدم روحه للحق مهرًا*****ومن دمه المراق بدا الخضاب وآثر أن يمــــوت شهيد مصر*****لتحيا مصر مركزها مهاب -------------------------------------------------------------------------------- قالوا عن الشيخ الشعراوي فقد العلماء بالموت خسارة إنسانية كبرى، إن الناس يحسون عندئذ أن ضوءا مشعا قد خبا، وأن نورا يهديهم قد احتجب، ولقد كان هذا شيئا قريبا من إحساسنا بموت الشيخ محمد متولي الشعراوي يرحمه الله تبارك وتعالى. كان أول ظهور له على المستوى العام "في التليفزيون" هو ظهوره في برنامج "نور على نور" للأستاذ أحمد فراج. وكانت الحلقة الأولى التي قدمها عن حلية رسول الله (صلى الله عليه وسلم). كانت الحلقة تتحدث عن أخلاق الرسول وشمائله، ورغم أن هذا الموضوع قديم كتب فيه الكاتبون، وتحدث فيه المتحدثون، إلا أن الناس أحسوا أنهما أمام فكر جديد وعرض جديد ومذاق جديد.. لقد أحسوا أنهم يسمعون هذا الكلام لأول مرة. ولعل هذه كانت أول مزية للشيخ الشعراوي، إن القديم كان يبدو جديدا على لسانه، أيضا أشاعت هذه الحلقة إحساسا في الناس بأن الله يفتح على الشيخ الشعراوي وهو يتحدث، ويلهمه معاني جديدة وأفكارا جديدة. بعد هذا القبول العام انخرط الشيخ الشعراوي في محاولة لتفسير القرآن وأوقف حياته على هذه المهمة؛ ولأنه أستاذ للغة أساسا كان اقترابه اللغوي من التفسير آية من آيات الله، وبدا هذا التفسير للناس جديدا كل الجدة، رغم قدمه ورغم أن تفسير القرآن قضية تعرض لها آلاف العلماء على امتداد القرون والدهور، إلا أن تفسير الشيخ الشعراوي بدا جديدا ومعاصرا رغم قدمه، وكانت موهبته في الشرح وبيان المعاني قادرة على نقل أعمق الأفكار بأبسط الكلمات.. وكانت هذه موهبته الثانية. وهكذا تجمعت القلوب حول الرجل وأحاطته بسياج منيع من الحب والتقدير.. وزاد عطاؤه وزاد إعجاب الناس به، ومثل أي شمعة تحترق من طرفيها لتضيء مضي الشيخ الشعراوي في مهمته حتى اختاره الله إلى جواره.. عزاء لنا وللأمة الإسلامية. "أحمد بهجت" إن الشيخ الشعراوي عليه رحمة الله كان واحدًا من أعظم الدعاة إلى الإسلام في العصر الذي نعيش فيه. والملكة غير العادية التي جعلته يطلع جمهوره على أسرار جديدة وكثيرة في القرآن الكريم. وكان ثمرة لثقافته البلاغية التي جعلته يدرك من أسرار الإعجاز البياني للقرآن الكريم ما لم يدركه الكثيرون وكان له حضور في أسلوب الدعوة يشرك معه جمهوره ويوقظ فيه ملكات التلقي. ولقد وصف هو هذا العطاء عندما قال: "إنه فضل جود لا بذل جهد". رحمه الله وعوض أمتنا فيه خيرًا. د."محمد عمارة" إن الشيخ الشعراوي قد قدم لدينه ولأمته الإسلامية وللإنسانية كلها أعمالا طيبة تجعله قدوة لغيره في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. د."محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر" فقدت الأمة الإسلامية علما من أعلامها كان له أثر كبير في نشر الوعي الإسلامي الصحيح، وبصمات واضحة في تفسير القرآن الكريم بأسلوب فريد جذب إليه الناس من مختلف المستويات الثقافية. د."محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف" إن الشعراوي أحد أبرز علماء الأمة الذين جدد الله تعالى دينه على يديهم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها]. د."أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر" إن الفقيد واحد من أفذاذ العلماء في الإسلام قد بذل كل جهد من أجل خدمة الأمة في دينها وأخلاقها. "الشيخ أحمد كفتارو مفتي سوريا" إن الجمعية الشرعية تنعى إلى الأمة الإسلامية فقيد الدعوة والدعاة إمام الدعاة إلى الله تعالى، حيث انتقل إلى رحاب ربه آمنا مطمئنا بعد أن أدى رسالته كاملة وبعد أن وجه المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها إلى ما يصلح شئون حياتهم ويسعدهم في آخرتهم. فرحم الله شيخنا الشعراوي رحمة واسعة وجعله في مصاف النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجزاه الله عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. د."فؤاد مخيمر رئيس عام الجمعية الشرعية" لا شك أن وفاة الإمام الراحل طيب الذكر فضيلة الشيخ الشعراوي تمثل خسارة فادحة للفكر الإسلامي والدعوة الإسلامية والعالم الإسلامي بأسره، فقد كان رحمه الله رمزًا عظيمًا من رموز ذلك كله وخاصة في معرفته الشاملة للإسلام وعلمه المتعمق وصفاء روحه وشفافية نفسه واعتباره قدوة تحتذى في مجال العلم والفكر والدعوة الإسلامية وإن حزننا لا يعادله إلا الابتهال إلى الله بأن يطيب ثراه وأن يجعل الجنة مثواه. "د. أحمد هيكل وزير الثقافة السابق" لا ينبغي أن نيأس من رحمة الله والإسلام الذي أفرز الشيخ الشعراوي قادر على أن يمنح هذه الأمة نماذج طيبة وعظيمة ورائعة تقرب على الأقل من الشيخ الشعراوي ومع ذلك نعتبر موته خسارة كبيرة، خسارة تضاف إلى خسائر الأعوام الماضية أمثال أساتذتنا الغزالي وجاد الحق وخالد محمد خالد. وأخشى أن يكون هذا نذير اقتراب يوم القيامة الذي أخبرنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن من علاماته أن يقبض العلماء الأكفاء الصالحون وأن يبقى الجهال وأنصاف العلماء وأشباههم وأرباعهم فيفتوا بغير علم ويطوعوا دين الله وفقا لضغوط أولياء الأمور ويصبح الدين منقادًا لا قائدًا. ونسأل الله أن يجنب الأمة شر هذا وأن يخلفها في الشيخ الشعراوي خيرًا. منقووول | ||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة بو حمد ; May 24th, 2008 الساعة 02:21 PM,
| |||||||||
|
| | | |
![]() | ![]() | ![]() |
April 29th, 2008, 01:59 PM
| رقم المشاركة : [30] | ||||||||
| رد: شخصيات اسلاميه
25) أبو حنيفة.. الإمام الأعظم كتاب المبسوط من أهم كتب المذهب الحنفي في الفقه نزل الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود مدينة الكوفة عقب إنشائها على عهد عمر بن الخطاب سنة 17 هـ ليعلّم الناس ويفقّههم في دينهم، فالتف الناس حوله، وكان بحرا زاخرا من بحور العلم، وكان متأثرا بطريقة عمر بن الخطاب في الاستنباط والبحث، والأخذ بالرأي عند افتقاد النص، مع الاحتياط والتحري في قبول الحديث النبوي. وبرز من تلامذة ابن مسعود عدد من الفقهاء الأفذاذ، يأتي في مقدمتهم عبيدة بن قيس السلماني، وعلقمة بن قيس النخعي الذي قال عنه شيخه ابن مسعود: لا أعلم شيئا إلا وعلقمة يعلمه، بالإضافة إلى شُريح الكندي الذي ولي قضاء الكوفة في عهد عمر، واستمر على القضاء اثنتين وستين سنة. وحمل أمانة العلم من بعدهم طبقة لم يدركوا ابن مسعود، ولكن تفقهوا على يد أصحابه، وكان أبرز هذه الطبقة إبراهيم بن يزيد النخعي، فقيه العراق دون منازع، فضلا عن تمكنه الراسخ في علوم الحديث، وهو ينتمي إلى أسرة كريمة، اشتهر كثير من أفرادها بالنبوغ والاشتغال بالفقه. وعلى يد إبراهيم النخعي تتلمذ حمّاد بن سليمان، وخلفه في درسه، وكان إماما مجتهدا، كانت له بالكوفة حلقة عظيمة، يؤمها طلاب العلم، وكان من بينهم أبو حنيفة النعمان الذي فاق أقرانه وانتهى إليه الفقه وتقلد زعامة مدرسة الرأي من بعد شيخه، والتفّ حوله الراغبون في الفقه، برز منهم تلامذة بررة، على رأسهم أبو يوسف، ومحمد، وزُفر، وعملوا معه على تكوين المذهب الحنفي. المولد والنشأة استقبلت الكوفة مولودها النعمان بن ثابت بن النعمان المعروف بأبي حنيفة سنة (80 هـ 699م) وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى أبو حنيفة معظم حياته متعلما وعالما، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفا إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس وما أكثرها في الكوفة، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه براعة عظيمة مكّنته من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم حماد بن أبي سليمان، وطالت ملازمته له حتى بلغت ثمانية عشر عاما. شيوخه وكان أبو حنيفة يكثر من أداء فريضة الحج حتى قيل إنه حج 55 مرة، وقد مكنته هذه الرحلات المتصلة إلى بيت الله الحرام أن يلتقي بكبار الفقهاء والحفّاظ، يدارسهم ويروي عنهم، وممن التقى بهم من كبار التابعين: عامر الشعبي المتوفى سنة (103 هـ= 721م)، وعكرمة مولى ابن عباس المتوفى سنة (105 هـ = 723م)، ونافع مولى ابن عمر المتوفى (117هـ= 735م)، وزيد بن علي زين العابدين المتوفى سنة (122هـ = 740م)، ويصل بعض المؤرخين بشيوخ أبي حنيفة إلى 4 آلاف شيخ، وتذكر بعض الروايات أنه التقى ببعض الصحابة الذين عاشوا إلى نهاية المائة عام الأولى، وروى عنهم بعض الأحاديث النبوية وهو بذلك ترتفع درجته إلى رتبة التابعين، على أن الراجح أنه وإن صح أنه التقى بعض الصحابة الذين امتدت بهم الحياة حتى عصره فإنه لم يكن في سن من يتلقّى العلم، ولا سيما أنه بدأ العلم في سن متأخرة وأنه انصرف في بداية حياته إلى العمل بالتجارة. رئاسة حلقة الفقه وبعد موت شيخه حماد بن أبي سليمان آلت رياسة حلقة الفقه إلى أبي حنيفة، وهو في الأربعين من عمره، والتفّ حوله تلاميذه ينهلون من علمه وفقهه، وكانت له طريقة مبتكرة في حل المسائل والقضايا التي كانت تُطرح في حلقته؛ فلم يكن يعمد هو إلى حلها مباشرة، وإنما كان يطرحها على تلاميذه، ليدلي كل منهم برأيه، ويعضّد ما يقول بدليل، ثم يعقّب هو على رأيهم، ويصوّب ما يراه صائبا، حتى تُقتل القضية بحثا، ويجتمع أبو حنيفة وتلاميذه على رأي واحد يقررونه جميعا. وكان أبو حنيفة يتعهد تلاميذه بالرعاية، وينفق على بعضهم من ماله، مثلما فعل مع تلميذه أبي يوسف حين تكفّله بالعيش لما رأى ضرورات الحياة تصرفه عن طلب العلم، وأمده بماله حتى يفرغ تماما للدراسة، يقول أبو يوسف المتوفى سنة (182هـ = 797م): "وكان يعولني وعيالي عشرين سنة، وإذا قلت له: ما رأيت أجود منك، يقول: كيف لو رأيت حمادا –يقصد شيخه- ما رأيت أجمع للخصال المحمودة منه". وكان مع اشتغاله يعمل بالتجارة، حيث كان له محل في الكوفة لبيع الخزّ (الحرير)، يقوم عليه شريك له، فأعانه ذلك على الاستمرار في خدمة العلم، والتفرغ للفقه. أصول مذهبه نشأ مذهب أبي حنيفة في الكوفة مهد مدرسة الرأي، وتكونت أصول المذهب على يديه، وأجملها هو في قوله: "إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت، وادع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم، والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا". وهذا القدر من أصول التشريع لا يختلف فيه أبو حنيفة عن غيره من الأئمة، فهم يتفقون جميعا على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما، غير أن أبا حنيفة تميّز بمنهج مستقل في الاجتهاد، وطريقة خاصة في استنباط الأحكام التي لا تقف عند ظاهر النصوص، بل تغوص إلى المعاني التي تشير إليها، وتتعمق في مقاصدها وغاياتها. ولا يعني اشتهار أبي حنيفة بالقول بالرأي والإكثار من القياس أنه يهمل الأخذ بالأحاديث والآثار، أو أنه قليل البضاعة فيها، بل كان يشترط في قبول الحديث شروطا متشددة؛ مبالغة في التحري والضبط، والتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حمله على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة. ولم يقف اجتهاد أبي حنيفة عند المسائل التي تعرض عليه أو التي تحدث فقط، بل كان يفترض المسائل التي لم تقع ويقلّبها على جميع وجوهها ثم يستنبط لها أحكاما، وهو ما يسمى بالفقه التقديري وفرص المسائل، وهذا النوع من الفقه يقال إن أبا حنيفة هو أول من استحدثه، وقد أكثر منه لإكثاره استعمال القياس، روي أنه وضع ستين ألف مسألة من هذا النوع. تلاميذ أبي حنيفة لم يؤثر عن أبي حنيفة أنه كتب كتابا في الفقه يجمع آراءه وفتاواه، وهذا لا ينفي أنه كان يملي ذلك على تلاميذه، ثم يراجعه بعد إتمام كتابته، ليقر منه ما يراه صالحا أو يحذف ما دون ذلك، أو يغيّر ما يحتاج إلى تغيير، ولكن مذهبه بقي وانتشر ولم يندثر كما اندثرت مذاهب كثيرة لفقهاء سبقوه أو عاصروه، وذلك بفضل تلاميذه الموهوبين الذين دونوا المذهب وحفظوا كثيرا من آراء إمامهم بأقواله وكان أشهر هؤلاء: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم المتوفى (183هـ = 799م) وهو يعدّ أول من دوّن الكتب في مذهب أبي حنيفة، ووصل إلينا من كتبه "الآثار"، وكتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وساعده منصبه في القضاء على أن يمكّن لمذهب أبي حنيفة الذيوع والانتشار. محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة (189هـ = 805م) وهو يعد صاحب الفضل الأكبر في تدوين المذهب، على الرغم من أنه لم يتتلمذ على شيخه أبي حنيفة إلا لفترة قصيرة، واستكمل دراسته على يد أبي يوسف، وأخذ عن الثوري والأوزاعي، ورحل إلى مالك في المدينة، وتلقى عنه فقه الحديث والرواية. تدوين المذهب وصلت إلينا كتب محمد بن الحسن الشيباني كاملة، وكان منها ما أطلق عليه العلماء كتب ظاهر الرواية، وهي كتب المبسوط والزيادات، والجامع الكبير والجماع الصغير، والسير الكبير والسير الصغير، وسميت بكتب ظاهرة الرواية؛ لأنها رويت عن الثقات من تلاميذه، فهي ثابتة عنه إما بالتواتر أو بالشهرة. وقد جمع أبو الفضل المروزي المعروف بالحاكم الشهيد المتوفى سنة (344هـ = 955م) كتب ظاهر الرواية بعد حذف المكرر منها في كتاب أطلق عليه "الكافي"، ثم قام بشرحه شمس الأئمة السرخسي المتوفى سنة (483هـ = 1090م) في كتابه "المبسوط"، وهو مطبوع في ثلاثين جزءا، ويعد من أهم كتب الحنفية الناقلة لأقوال أئمة المذهب، بما يضمه من أصول المسائل وأدلتها وأوجه القياس فيها. انتشار المذهب انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد منذ أن مكّن له أبو يوسف بعد تولّيه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، وكان المذهب الرسمي لها، كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغرنوية ثم الدولة العثمانية، وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية، ويتركز وجوده في مصر والشام والعراق وباكستان والهند والصين. وفاة أبي حنيفة مد الله في عمر أبي حنيفة، ورزقه الله القبول، وهيأ له من التلاميذ النابهين من حملوا مذهبه ومكنوا له، وحسبه أن يكون من بين تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، وأقر له معاصروه بالسبق والتقدم، قال عنه النضر بن شميل: "كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه"، وبلغ من سمو منزلته في الفقه أن قال الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة". كما كان ورعا شديد الخوف والوجل من الله، وتمتلئ كتب التاريخ والتراجم بما يشهد له بذلك، ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد فضيل بن عياض بقوله: "كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان". وتوفي أبو حنيفة في بغداد بعد أن ملأ الدنيا علما وشغل الناس في (11 من جمادى الأولى 150 هـ = 14 من يونيو 767م). من مصادر الدراسة: محيي الدين عبد القادر: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية – تحقيق عبد التفاح الحلو- مطبعة الحلبي – القاهرة – 1398هـ= 1978م. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد – دار الكتب العلمية – بيروت – بدون تاريخ. محمد أبو زهرة: أبو حنيفة حياته وعصره- دار الفكر العربي – القاهرة – 1997م. عبد الحليم الجندي: أبو حنيفة بطل الحرية والتسامح في الإسلام- دار المعارف بالقاهرة 1386هـ= 1966م. وهبي سليمان: أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة الفقهاء- دار القلم- دمشق – 1420هـ 1999م. اقرأ أيضًا: المصدر/ اسلام اون لاين | ||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة بو حمد ; May 24th, 2008 الساعة 02:24 PM,
| |||||||||
|
| | | |
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| اسلاميه, شخصيات |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| اكبر مكتبة ويفات اسلاميه الان على شبكة حاير | mr.3badi | قسم المؤثرات والمقاطع الصوتيه | 9 | October 20th, 2008 08:58 PM |
| شخصيات البنات من ملابسهم | احلى ملاك | منتدى الأزياء والمكياج والعطور | 2 | June 23rd, 2007 08:12 AM |
| شخصيات صنعت التاريخ | خلود | المنتدى العام | 7 | September 10th, 2003 04:19 PM |
![]() | ![]() |